الراي: لبنان أسير اتهامات سورية و… احتجاجاتها

لم تشكّل عطلة عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويميْن الشرقي والغربي، فسحة لـ «تبريد» ملفات أطلّت برأسها من قلب «البركان» الذي بدأ يثور في سورية، وسط محاولات لجعل لبنان على «خطّ حممه»، من خلال «تحمية» حمل بعضها الطابع الأمني (خطف الاستونيين، واحداث سجن رومية والتعديات على الاملاك العامة)، واتخذ بعضها الآخر عناوين سياسية مرتبطة مباشرة بـ «الحدَث» السوري عبر احداث «ربط نزاع» بينه وبين أطراف لبنانية، وتحديداً «تيار المستقبل»
الذي يقوده الرئيس سعد الحريري، واتهامه ونواب منه بالمشاركة، تمويلاً وتسليحاً في الأحداث التي تشهدها «بلاد الشام».

وعلى وقع السباق بين تصاعُد وتيرة الاحتجاجات في سورية التي بدت على مشارف الانزلاق الى نفق مظلم، وبين تعاظُم الموقف الدولي تنديداً بالعنف ضد المتظاهرين الذي «أحرج» حتى أصدقاء النظام السوري في أكثر من عاصمة، لاسيما واشنطن التي ترتفع نبرة اعتراضها وسط بدء «مراكمتها» موقفاً ربما يمهّد لقطع «آخر الجسور» مع هذا النظام، انشغلت بيروت بـ «المرحلة ب» مما وصفته دوائر مراقبة بانه محاولة «صهر» الوضعين اللبناني والسوري، والتي كانت بدأت مع «الاتهام المتلفز» للنائب جمال الجراح (من كتلة الحريري) بتمويل وتسليح «مجموعات مخرّبة» في سورية والذي سرعان ما أمّنت له قوى 8 آذار غطاء محلياً، قبل ان تُستكمل باتهام الامير تركي بن عبدالعزيز بالضلوع في احداث سورية تمويلاً من خلال ما عرضه الوزير السابق وئام وهاب من صور، قال انها لشيكات صادرة من الامير تركي الى الجراح والوزير السابق محمد عبدالحميد بيضون وشخصيات أخرى، في موازاة ضمّ النائب عقاب صقر (من كتلة الحريري) الى لائحة «المتهَمين» عبر ما تناقله الاعلام السوري الرسمي عن توقيفه في بانياس وما تم تداوله عن صدور مذكرة توقيف بحقه بتهمة «المشاركة في التأليب على النظام».

وفي غمرة تقارير تشير الى «مرشحين» آخرين من «المستقبل» للالتحاق بـ «قفص الاتهام»، وفي ظل المعلومات عن بدء «قوْننة» الملف «رقم واحد» للنائب الجراح عبر جعل بته يتم من خلال القنوات الرسمية ووفق ما تنص عليه الاتفاقات القضائية الموقّعة بين لبنان وسورية، قرأت اوساط سياسية ان توسيع رقعة الاتهام لتطاول في «الجولة الثانية» وللمرة الاولى السعودية «بالاسم» من خلال الامير تركي يشي بان القيادة السورية انتقلت الى مرحلة «نزع القفازات» في اطار المعركة التي باتت تدور «على ابواب النظام» وعلى… رأسه. وتبعاً لذلك، ترى الاوساط السياسية ان ملف الاشتباك على خط دمشق وحلفائها في لبنان مع «المستقبل» مرشّح لمزيد من «الصولات والجولات» التي تفتح البلاد على احتمالات شتى، امنياً وسياسياً، وسط تمدُّد الفراغ الحكومي الناجم عن تعذُّر تشكيل الحكومة الجديدة نتيجة تعقيدات «رأس جبل الجليد» فيها محلي (حصص وشروط وحقائب) فيما هي مربوطة فعلياً بـ «الهزة» التي تربط سورية وارتداداتها الآخذة في الاتساع.

فمن المستبعد وسط هذا الواقع ان تتحقق «عيدية ما بعد العيد» اي ولادة الحكومة الاسبوع الطالع كما كان توقّع رئيس البرلمان نبيه بري، خصوصاً ان الرئيس ميشال سليمان اعلن امس بعد الخلوة التي جمعته في بكركي مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قبيل قداس الفصح استمرار العثرات الداخلية امام تأليف الحكومة، محدداً اياها بـ «مطالب الكتل النيابية»، ومشدداً على «ضرورة معالجة هذه المطالب بالحوار وتحت سقف الدستور».

ولفت الى «أن الدستور لا يعطي الحصص للأطراف وهو يحمّل رئيس الجمهورية مسؤولية احترامه»، آملا في تأليف الحكومة بعد الاعياد.
وعن الوضع السوري، شدد على أنه على تواصل دائم مع الرئيس السوري بشار الاسد، مؤكدا «وقوف لبنان دائما بجانب سورية لأن أمن البلدين مترابط»، ومؤيدا «أحقية المطالب الاصلاحية في سورية».
وكان لافتاً ان المأزق الحكومي حضر في عظات عيد الفصح، اذ اعلن البطريرك الراعي «ان لبنان بحاجة الى ان يقوم من تعطيل مؤسساته الدستورية وفي مقدمتها تأليف حكومة تكون على مستوى التحديات، والى ان ينهض من تجربة الانجرار في محاور اقليمية ودولية، والتمحور في احلاف خارجية»، فيما اعتبر متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة انه «عوض تشكيل حكومة قوية تقوم بانقاذ لبنان نعجز عن ذلك لان كل فريق يهتم بما لجماعته ويسأل عن حصته لا عن خلاص المواطنين، ويضع شروطا بدل ان يذلل العقبات ويمزق الوطن فيما الوطن يحتاج الى لم الشمل».

غير ان الملف الحكومي على أهميته بقي على تراُجعه امام ملف الاتهامات السوري لـ «تيار المستقبل» ونواب فيه كما للأمير تركي الذي كان نفى عبر تلفزيون «الجديد» ما أظهره وهاب من صور لشيكات قيل انها صادرة منه للجراح وبيضون ونجل نائب الرئيس السوري السابق جمال عبدالحليم خدام وآخرين.

ووصف الامير تركي، وهاب بانه كذاب، مؤكداً انه لا يعرفه ولا يعرف الشخصيات التي ذكرها، مشدداً على عدم تدخله في الشؤون اللبنانية أو السورية، وموضحاً أنه لم يزر لبنان ولا سورية «منذ أكثر من 20 سنة». وأشار الى أنَّه «لا يملك مجموعة «سامبا»، وأنه كان نائب وزير الدفاع والطيران وترك العمل منذ أعوام».

من جهته، اعلن الجراح انه لم يقبض أي شيك من أحد «ولا أعرف الأمير تركي بن عبدالعزيز شخصياً، وما عُرِض مزوّر وملفّق مثل الشريط الذي بثه التلفزيون السوري».
وقال «انها مزيد من التلفيقات والأكاذيب واعتدنا عليها. هذا عملهم، وبعدما انكشفوا في الشريط الأول، كان عليهم أن يتوقفوا عن مثل هذا الكلام».
وأوضح الجراح انه يلازم منزله، وقال: «يجب الانتباه لأن التجارب التي مرّت بها قيادات 14 آذار تؤكد وجوب التنبه الى هذا النوع من الناس»، مشيرا الى «ان هذا الامر يستدعي تدخل القضاء اللبناني لان وهاب يزور ويسيء الى كرامة الناس، وبالقريب العاجل سنتقدم بدعوى عليه وعلى من يقف وراءه».
وشدد على انه «سيتم اخذ وهاب الى القضاء لانه مزوّر».

اما بيضون، فقال «ان صورة الشيك مزوّرة ومفبركة، وهناك جهاز استخبارات يقف وراءها ويسعى الى التطاول على سمعتنا وموقفنا ووضعنا (…)»، لافتاً الى ان تلك الادعاءات هي «بمثابة تحريض صريح على القتل (…) ويوم الثلاثاء (غداً) سأرفع دعوى ضد وئام وهاب لمقاضاته ومعرفة مَن يقف خلفه».

وعلى خط رواية اعتقال النائب صقر، أطلّ الاخير بالصوت والصورة عبر تلفزيون «المستقبل»، نافياً المعلومات السورية التي تحدثت عن وجوده في بانياس للمشاركة في التأليب على النظام أو خبر توقيفه، مشيراً الى أنَّ «الاعلام السوري بهذا الكذب يبيّن الكذبة الأكبر لما يحصل في سورية».

وقال: «المندسّ الحقيقي هو الاعلام السوري والأمن السوري، وأنا اذا اردت الذهاب الى بانياس أذهب من أجل تقديم الدماء للضحايا الذين يسقطون فيها». وناشد «(الرئيس بشار) الأسد بما تبقى له من هيبة أن يعمل على الاصلاح قبل فوات الأوان».
وفي ردٍ على ما يتم الحديث عنه حول اصدار مذكرة توقيف سورية بحقه، أجاب: «بعض المهرجين التابعين للنظام السوري في لبنان يفبرك هذا الكلام، لدي صداقات مع المعارضة السورية أفاخر بها، ولكنهم يحاولون استغلالها بطريقة رخيصة، كما لدي
صداقات في سورية لا تقتصر على المعارضة وانما من الموالاة والمعارضة».

واوضح انه لم يتبلغ رسميا أي مذكرة توقيف بحقه ولم يتأكد اذا ما صدرت هكذا مذكرة أو لا، مشيرا الى أنه ينتظر صدور المذكرة وعندها يُبنى على الشيء مقتضاه.
في هذه الأثناء، اتخذت قضية التعديات على الاملاك العامة بُعداً جديداً امس، ينذر باستثارة حساسيات مذهبية مع اعلان دار الفتوى «ان هناك بعض المواطنين الخارجين على القانون ومؤسسات الدولة اعتدوا على املاك وقف العلماء المسلمين السنّة الملاصقة لمقام الامام الأوزاعي في محلة الأوزاعي (المدخل الجنوبي لبيروت) بالبناء عليها».

ووصفت هذا العمل بانه «عدوان على املاك الاوقاف الاسلامية وينبغي هدم ما بني عليها»، موضحة ان مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني أجرى اتصالات لهذه الغاية بالرئيسين سليمان والحريري وبقائد الجيش العماد جان قهوجي وبمدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي «وأطلعهم على مجريات الاعتداء على املاك وقف علماء المسلمين السنة في منطقة الاوزاعي»، وطالبهم «بالتدخل فورا واجراء اللازم لوقف اعمال البناء التي لا تزال جارية حتى الآن على ارض الأوقاف، ووضع حد لانتهاك حرمة الدولة وأملاك الناس».

وأكد «ان اعمال البناء على املاك الاوقاف الاسلامية والغير هي حرام ولا تجوز شرعا بأي وجه من الوجوه وتجب ازالتها في الحال».

تفكيك عبوة تحت سيارة
مفتش أول بالأمن العام

فككت الاجهزة الامنية اللبنانية عبوة كانت موضوعة تحت سيارة المفتش الاول الممتاز في الامن العام ر.م.
وفي التفاصيل انه قرابة الواحدة من فجر امس وفي محلة المتحف طريق الشام ـ قرب المديرية العامة للامن العام، تم العثور على قنبلتين يدويتين وعبوة غاز بداخلها حصى ومسامير موصولة ببعضها ومعدّة للتفجير، وموضوعة تحت سيارة نوع ب. ام تعود لـ ر.م. وقد تم تطويق المنطقة وعزلها وقطع الطريق، وحضرت دورية من مكتب المتفجرات وعمل الخبير العسكري على تفكيك العبوة وبدأت التحقيقات لمعرفة الملابسات.

السابق
إزالة مخالفات في الضاحية حاليا
التالي
مصر وسورية… والبديل