القصة الكاملة لـ’فتيل’ يارين الذي أشعل ‘نار المشاعات’

في 11 آذار 2011 قطع أهالي "تجمع يارين" الطريق الساحلي بين صيدا وصور احتجاجاً على محاولة قوى الأمن منع احد المواطنين من ترميم منزله.
بعدها انطلقت عملية ترميم وزيادة طبقات على الأبنية المشادة على عقار تابع لمشاعات الدولة ويلحق عقارياً منطقة البيسارية. فماذا حصل هناك؟
بعد العدوان الإسرائيلي على الجنوب في العام 1978 لجأ عدد من أهالي يارين والقرى الأخرى إلى أرض تملكا الدولة في خراج بلدة البيسارية، وبنوا هناك منازل من الزينكو. قبل أن يتوسع التجمع ويتحول إلى أبنية إسمنتية كاملة.
يعيش في المنطقة لبنانيون من القرى التالية: يارين، مروحين، الظهيرة، البستان، حانين، بلاط والجبين.
يقول أحد أبناء المنطقة، وقد طلب عدم نشر اسمه، أنّه في العام 1994 "بدأت الدولة بمنع المخالفات. وحصلت عملية مسح عقاري وعقدت تسوية ووضعت خرائط مسقفات وحددت المنازل المبنية ودفع كل صاحب عائلة مبلغ 000،60،2 ل.ل. كتسوية، مع وعد بإصدار قانون تمليك للأهالي.
يضيف المصدر: "منذ العام 1994 وحتى الآن منعت أي عملية بناء أو ترميم تحت طائلة الملاحقة القانونية. وقد حاول البعض الحصول على رخصة ترميم من بلدية البيسارية التي رفضت لأن البناء مشاد على أملاك عامة. كما جرى الاتصال بمحافظ الجنوب للسبب نفسه وحصل الأهالي على الجواب نفسه".
ويزيد: "المؤلم في الموضوع أن السكان في القرى المحيطة بنا تجري عمليات ترميم، حتى للأبنية المخالفة، خصوصاً بعد عدوان تموز 2006، بينما منعنا نحن من ذلك". ويتابع: "ربما ما جرى في العالم العربي أثّر على الناس الذين يعيشون حالة مأزومة، وهم شباب من دون بيوت، بالتزامن مع ارتفاع جنوني في أسعار العقارات، إلى جانب ضيق سوق العمل".
لكن كيف بدأت المشكلة؟
يجيب أحد وجهاء "التجمع" أن القصة بدأت عندما باشر أحد المواطنين بترميم منزله: "وعندما حضرت دورية الدرك تضامن الأهالي معه ومنعوا قوى الأمن من توقيفه. بعدها بدأت دوريات الدرك تواظب على زيارة المنطقة يومياً، وهي قوة تابعة لمخفر عدلون بأمرة رائد معروف".
لكن، وهنا تبدأ المشكلة: "يوم الجمعة 11 آذار، بعد صلاة الجمعة، قطع الأهالي الطريق وأحرقوا الإطارات، ما اضطر فرقة من الفهود الى التدخل، فتفاوض الضابط مع الأهالي لدخول التجمع، ولأن الأهالي ليسوا ضد الدولة فقد دخل الضابط مع إمام المسجد لمعرفة ما يحصل بالضبط، وهو كان على اتصال مع قائد الدرك العميد صلاح جبران، وما رآه الضابط هناك لا يتعدى عمليات ترميم محدودة".
بعدها زارت لجنة من الأهالي العميد جبران والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، ثم زارت العقيد منذر الأيوبي، المسؤول الأمني الرسمي في الجنوب، للتباحث في كيفية إيجاد مخرج للأ.مة. وفي الاجتماع مع الأيوبي اقترح تقديم لائحة بأسماء الحالات الملحة ليصار إلى استحصال تراخيص ترميم قانونية".
ثم عادت اللجنة إلى الأهالي. لم يقتنعوا بالاقتراح لانعدام الثقة. فنظم يوم اعتصام آخر، حضره هذه المرة العقيد شادي سلمان: "الذي لاحظ عدم اعتداء على أي عقار جديد،  بل زيادات على ما هدم أو ترميم، فنقل العقيد سلمان الصورة الى القيادة على أمل المتابعة سياسياً".
بعدها زارت اللجنة قصر المصيلح، مقر رئيسمجلس النواب بينه بري، واجتمعت إلى العقيد محمد سرور الذي أخبر الوفد أن الرئيس بري لا يغطي موضوع المشاعات. في المقابل فإن قوى السلطة لن تطلق النار على المواطنين.
ثم زارت اللجنة دارة مجدليون واجتمعت إلى النائب بهية الحريري بحضور الأيوبي وسلمان. أبلغت الحريري الوفد أنها لا تغطي المخالفات حتى لا يتحول تجمع يارين إلى "شماعة" للآخرين.
فطلب الوفد من الحريري وقوى الأمن الاستمهال إلى يوم الجمعة لاستطلاع رأي الأهالي. وكان الوفد قد طرح أسئلة لم يجب عليها أحد وهي: من كان يحضّر لعملية سقف أو ترميم هل يكمل عمله أم لا؟ وهل ينظم بحقه محضر ضبط أم لا؟
بعد صلاة الجمعة أعلن الأهالي عدم ثقتهم بكلام المسؤولين، واستمر البناء وأنجز ما كان مخططاً إنجازه، مع العلم أن المصدر مصرّ أنه "لم تقع أي عملية اعتداء أو زيادة بناء على أي قطعة أرض جديدة"، وأعطى مثلاً: "أثناء أيام الأزمة حاول شخص من البيسارية الإستيلاء على قطعة أرض تستخدم كملعب رياضي قريب من التجمع، وقد بذل جهد كبير لإقناعه بالعدول عن ذلك".
ويضيف: "نعيش في التجمع طوائف مختلفة، يجمعنا الحرمان والتمييز، والمشكلة الأولى التي وقعت كانت بين أحد أبناء الطائفة الشيعية وقوى الأمن". ويختم قائلاً: "سأخبرك طرفة، أثناء الترميم، الأشخاص الذين اشتروا من مجبل باطون رئيس بلدية الصرفند كانت بضاعته تصل سالمة من دون أي عوائق أمنية، أما من يشتري من مجابل أخرى، فإن قوى الأمن كانت له بالمرصاد!!".
 

آخر تحديث: 24 أبريل، 2011 2:42 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>