الصرفند: قصة زواج بين سرقة المشاعات والعهر الطائفي

بين الحين والآخر تنطلق فورات من التعدي على الأملاك العامة والمشاعات ويروح أبناء قرى جنوبية مختلفة، يشيدون أبنية مخالفة للقانون في بلدات وقرى جنوبية، تحت حجج واهية ومبررات غير مشروعة.
من هذه البلدات يمكن اعتبار الصرفند نموذجاً. إلى هناك توجهنا يوم الأحد المنصرم.
نصل إلى الصرفند: يوم عادي، الأمور تسير بشكل طبيعي، عشرات ورش البناء تنتشر بشكل واسع في مختلف الشوارع. في البيادر بدأ كثيرون إضافة طبقات عليا على أبنية سبق أن بنوها في فترات “فورات” سابقة، من طبقة واحدة أو اثنتين.
في ضهور الصرفند تنتشر الأبنية على أراضي المشاعات، ومنها ما يمتد إلى أرض ذات ملكية خاصة. أما على البحر فيبدو أن مشاريع الشاليهات في ازدهار، وملف سكة الحديد أقفل إلى الأبد بعد الاستيلاء على حرمها العقاري.صور وزير الصحة
صور وزير الصحة محمد جواد خليفة لطخت بالباطون، وهي ترتفع على جدران أبنية يستكمل بناؤها في هذه الفترة، لعلها تشكل حماية للمتعدين أو شاهدا على التعديات!
أينما تنتقل تواجهك ورش البناء، التي انطلقت يوم 12 آذار 2011 وما زال مستمرة. لا توجد أي إشارة لوجود أمني مانع أو حتى مراقب، فالأمور تسير بشكل سليم في غياب المؤسسات الرسمية المعنية.

يقول رئيس بلدية الصرفند حسين خليفة إنّ “موقف البلدية واضح، وهو ضد التعدي على الأملاك العامة، وعلى الجميع الالتزام بالأنظمة المرعية الإجراء”. وعن الخطوات التي اتخذتها البلدية يوضح خليفة: “عقدنا اجتماعاً لبلديات جنوب الزهراني واستنكرنا ما يحصل، وطلبنا مؤازرة قوى الأمن الداخلي، لكن هذه القوى عجزت عن مواجهة الناس، فماذا نفعل؟”

هكذا يبدو أن أحداً لا يتحرك في مواجهة هذه المجزرة بحق البلد، من الاستيلاء على الأراضي وبناء بيوت غير مشروعة ومخالفة للقانون، حي “يختلط الحابل بالنابل”، كما يقول أحد الناشطين: “البعض وضع يده على أراضي المشاعات، وبدأ البناء عليها، والبعض الآخر يذهب صعودا في طبقات فوق طبقات مخالفة أصلاً، وبعض الناس يبني على الشاطئ وآخرون يبنون على جانب الطريق، وهذا أخطر الحالات لأنه يزيد من مخاطر حوادث السير”.

الموقف القانوني
لمواجهة ما يحصل يفيد المحامي وسيم الناشف أن “أي تعدّ على أرض تملكها البلدية يفرض عليها التقدم بشكوى أمام النيابة العامة وملاحقة الفاعل، وفي حال الاعتداء على أملاك مشاعات وأملاك عامة، تتحرك النيابة العامة تلقائياً ويصير نشر أي خبر عن التعدي في وسائل الإعلام بمثابة إخبار للنيابة العامة”.
أحد المواطنين، يبادر إلى القول، رافضا نسر اسمه: “لم يحصل أي شيء من هذا، البلدية لم تتقدم بأية شكوى ضد أحد، والنيابة العامة لم تتحرك لتتابع الموضوع وكما ترى، يبدو الفراغ الأمني واضحا في بلدتنا”.

خلال جولتنا، يبادرنا رئيس نادي “نجمة الصرفند” الرياضي، حسين فاضل، بالسؤال: “هل أعجبتكم هذه الفوضى الخلاّقة. أمريكا تصف خطتها للمنطقة بهذا الوصف، ألا ينطبق ذلك على وضعنا نحن؟”
يضيف فاضل: “القوى الطوائفية لا تريد دولة ولا قانون ولا مؤسسات وحتى تبقى أن تكون الدولة موجودة وممسكة بالوضع. وهذا ما يحصل هنا في الصرفند. من يعمّر الآن؟ تستطيع المراقبة، إنهم “الشبيحة” المحميون من مرجعيات سياسية عالية. هل رأيت في حياتك سيارة دفاع مدني تحمل باطوناً وحجارة؟ عليك البقاء قليلاً وتلاحظها”.
وعن الوضع العام في المنطقة يشرح فاضل: “هل طائفة تحاول بناء دولة على قياسها؟ وفي خدمتها؟ أنظر: حتى قوى الأمن تتحرك بقرار سياسي، ومخافر المنطقة تابعة لقوى الأمر الواقع”. ويتساءل فاضل: “هل تستطيع بناء دولة بهذه العقلية؟ أم تسعى الطوائف إلى هدم ما تبقّى من دولة؟”.

ويتابع: “يبدو أن لكل طائفة رب يرعاها ويرعى فسادها وتشبيح أزلامها ونهبها المال العام”، ويهمس لنا: “تستطيع الاستعلام من قصر العدل عن اتهام بعض أعضاء البلدية ببيع المشاعات”.جولة ميدانية
في جولة ميدانية مع أحد أبناء الصرفند، يحاول شرح ما يحصل: “عند بداية الحرب عام 1975 بدأ الاعتداء على الأملاك العام في البلدة من خلال البناء في منطقة البيادر وعلى شاطئ البحر وحرم سكة الحديد وضهور الصرفند، كما حصلت سمسرات وبيع بيوت في البنية على أراض المشاعات”.
ويضيف: “كان البعض يبني والبعض الآخر يراقب والسلاح في السيارات”. ويشير الناشط إلى بناء كبير في البيادر: “هذا بناء مركز حركة أمل، بني على أراضي المشاعات، والآن يُسمح لأحدهم بزيادة طبقة فوق مبنى المركز”.
وحين نصل إلى جانب الأوتوستراد في منطقة الضهور، تواجهنا صورة جبريل منانا تحرس بناء لشقيقه يطل على الأوتستراد. ويأسف المهندس خضر سليم لما يحصل في الصرفند: “تسألني رأيي و”اللبيط بالخواصر” (قاصدا أنّ المعترضن يتعرضون لضغوطات واعتداءتا)، ويضيف: “أعتقد أن ما يحصل يعود إلى غياب الدولة واستهتار المسؤولين، وعدم قيام الأجهزة الأمنية بواجباتها”، ويحذر من “أننا سندفع الثمن لاحقاً، لأن الضرر سيلحق بالجميع وتتأثر البنية التحتية وما يتم هو سرقة للأملاك العامة”.
في الجهة المقابلة تظهر مباني “جمعية الرعاية للمعوّقين”، وهي مبنية على أراضي المشاعات، التي “تم استئجارها من البلدية بمبلغ لا يتعدى الألف ليرة لبنانية سنوياً، فيما تزيد مساحتها عن 500 دونم”، يقول أحد وجهاء البلدة، ويلفتنا إلى عملية جرف أراضي قريبة من إحدى المدارس الرسمية، يضحك ويزيد: “إنهم يسرقون أرض المدرسة، وقريبا منها جبل باطون لرئيس البلدية وجبل لآخر يعمل في البلدية، وقد أقيم المجبل على أرض قانونية تبلغ مساحتها دونم ونصف الدونم، لكن المساحة المستعملة تزيد على 8 دونمات، وهي أراضي المشاعات”.
نقترب من شارع عام في ضهور الصرفند: محلات تشاد على جانبي الطريق، وأبنية مكان الحديقة العامة. يلتفت الصديق ويقول: “للبلدية دور أساسي في هذا الفلتان على أراضي المشاعات، والبلدية تابعة سياسياً لحركة أمل. والغريب أن مسؤولي الحركة يوجهون اتهامات للقوى الأمنية لتقاعسها عن القيام بعملها!!”.
نعود إلى الشارع الساحلي، يصمت الناشط برهة ثم يشير بأصبعه إلى إحدى المؤسسات الكبرى ويشرح: “صاحب هذه المؤسسة أحد أغنياء البلدة، أنظر إنه يبني نحو 1000 متر مربع فوق مؤسسته”، نلتفّ حول المبنى فتطالعنا صورة الوزير خليفة أيضا ملصقة على كعب أحد المباني، في ورشة مبنى يشاد على حرم سكة الحديد.
الحشرية تدفعني لسؤاله عن موقف حزب الله. لم يجب. إقتربنا من مستشفى علاء الدين، واتجهنا عبر شارع ملاصق نحو الشاطئ: في الواجهة مبنى من ثلاث طبقات يتم بناؤه. يشير الناشط إليه ويقول: “هذا يبنيه مسؤول في حزب الله بالصرفند”.
ويختم الناشط: يحاول البعض تبرير ما يحصل بمقارنته بما حصل في تجمع يارين، وهذا المبرر ليس صحيحاً، فالبلدة شهدت فورة أخرى قبل 6 أشهر عندما شيّد البعض أبنية مخالفة بالقوة رغماً عن قوى الأمن”
.إذا كان هذا ما يحصل في الصرفند، ويحاول البعض تبرير ذلك بما حصل في تجمع يارين، فماذا حصل هناك. يبدو أن للحديث صلة

غداً القصة الكاملة عن بلدة يارين
آخر تحديث: 12 يناير، 2015 9:33 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>