الجمهورية : الخارجية الأميركية: الأسد ونظامه أمام تحدٍ خطير

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر أمس أنّ على الرئيس السوري بشار الأسد أنّ "يفعل المزيد كي يستجيب لتطلعات شعبه، أو أن يسمح لآخرين بفعل المزيد"، ذلك ردا على سؤال عن احتمال أن تؤدي الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة في سوريا الى اطاحة النظام.? وجاء هذا الموقف الاميركي الجديد عشية "الجمعة العظيمة" التي دعت المعارضة السورية الى إحيائها اليوم بمزيد من التظاهرات ومسيرات الإحتجاج ضد النظام.

وقال المتحدث الاميركي ان "في ما يتعلق بمستقبله (الاسد)، يبدو جليا ان عليه ان يفعل المزيد، او ان يسمح لآخرين بفعل المزيد"، مشيرا الى ان السوريين وضعوا الاسد ونظامه امام "تحد خطير"، لان الشعب السوري "يريد التغيير، وحتى الساعة لا يبدو انه (الاسد) استجاب لهذا التطلع".

وكان المتحدث الاميركي يرد على سؤال عن تصريح لنائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام المقيم حاليا في المنفى اعتبر فيه ان التظاهرات الاحتجاجية غير المسبوقة التي يواجهها الاسد ستقود الى اطاحته.

وتجدر الاشارة الى ان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون دانت الاربعاء "العنف المستمر" الذي تمارسه الحكومة السورية ضد المتظاهرين، قائلة إن على دمشق اطلاق "عملية سياسية جدية" لانهاء الاحتجاجات الدموية.

قهوجي

وكذلك جاء هذا الموقف الاميركي، بعد ساعات على اتخاذ السلطات اللبنانية والسورية إجراءات امنية على الحدود الشمالية بمسافة تصل الى مئة كيلو متر، لمنع عمليات التهريب، بعد اتهام دمشق بعض القوى السياسية اللبنانية بدعم المحتجين السوريين ضد النظام بالسلاح والمال. فيما حرص قائد الجيش العماد جان قهوجي على طمأنة اللبنانيين إلى أنّ "لبنان لن يكون مقرّا أو ممرّا لاستهداف أمن أيّ من الدول العربية الشقيقة، وأنّ ما تشهده البلاد من تجاذبات سياسية لن يؤثر على أدائنا المتجرّد".

وشدد قهوجي خلال اجتماعات عقدها في اليرزة، أمس، مع أركان القيادة وقادة الوحدات الكبرى وضباطها، على "أهمية دور المؤسسة العسكرية في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرّ فيها الوطن، خصوصا لجهة الحفاظ على سلمه الأهلي والدفاع عن حدوده الجنوبية ضدّ أيّ اعتداء إسرائيلي، واستمرار التعاون والتنسيق مع قوّات الأمم المتحدة المؤقتة وتحصين مناعته من انعكاس الأزمات الجارية في المنطقة، مع الحرص في الوقت عينه على عدم جعل لبنان مقرّا أو ممرّا لاستهداف أمن أيّ من الدول العربية الشقيقة". ولفت إلى "أنّ ما تشهده البلاد راهنا من تجاذبات سياسية ليس بالأمر الجديد على الحياة الديمقراطية اللبنانية، ولن يؤثر في مطلق الأحوال على أداء الجيش المتجرّد والبعيد عن أي تأثيرات فئويّة أو حزبية أو طائفية، وقراره الحازم بصون المكتسبات الوطنية وتوفير القاعدة الأمنية الصلبة التي تكفل الحفاظ على المصالح الحيوية للبلاد وتجديد انطلاقة الدولة ومؤسساتها على الصعد كلها".

وأكّد قهوجي "أن قوّة المؤسسة العسكرية وتماسكها يشكّلان الضمان الفعلي لوحدة الأرض والشعب والمؤسّسات"، مشدّدا على عدم السماح لأيّ كان، وتحت أي ظرف أو شعار، باستغلال الظروف الخارجية لاستدراج الفتنة إلى لبنان وجرّه إلى حالات مماثلة لحوادث العام 1975. والجيش بما يمثل من شريحة واسعة في المجتمع اللبناني، وما يحوز من ثقة عارمة لدى جميع اللبنانيين والأطراف السياسيين، قادر على القيام بهذه المهمّة على أكمل وجه".

وتوجّه قهوجي بالتهنئة إلى العسكريين وعائلاتهم لمناسبة حلول عيد الفصح، مشيدا بجهود الوحدات العسكرية "لطمأنة المواطنين إلى أرواحهم وأرزاقهم، وتقديم العون لهم في المجالات الإنمائية والإنسانية"، داعيا إيّاهم إلى "التحلّي بأعلى درجات المناقبية والانضباط، وإلى مزيد من الجهوزية والاستعداد، عديدا وتدريبا وعتادا، لمواجهة ما يبيّته العدوّ الإسرائيلي والإرهاب، والعابثين بالأمن من خلال مخططات تستهدف سلامة الوطن ومستقبل أبنائه".

ابدال تظاهر بتجمع

وكان الاهتمام الداخلي إنصب أمس على طرابلس لترقّب ما ستشهده "الجمعة العظيمة" فيها اليوم من تطورات في ضوء إصرار "حزب التحرير" على التظاهر ضد سوريا قبل ان يقرر التجمّع بدل التظاهر إثر تبلّغه رسالة أمنية حازمة، وبرّر مسؤوله الاعلامي أحمد القصص هذه الخطوة بأنها جاءت بعد تسوية تقضي بـ"تغيير مسار التظاهرة وحصر التجمّع في مكان محدد".

وقال المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي لـ"الجمهورية" إن منظمي التظاهرة "تبلّغوا في شكل صارم بأنه سيُمنَع عليهم الخروج من محيط جامع المنصوري الكبير، حيث ستنطلق التظاهرة". وأضاف: "لقد أبلغنا اليهم صراحة تنفيذ قرار مجلس الأمن الفرعي بالسماح لهم بالتظاهر داخل حرم الجامع، واذا تجاوزوا محيطه، فهناك تدابير مشدَّدة ستنفذها قوى الأمن يدعمها الجيش اللبناني، ولا تهاون في هذا الأمر بتاتا".

تشديد المراقبة على الحدود

وأكّدت المصادر المعلومات التي تحدثت عن وقوع اشتباكات بالأسلحة الرشاشة ليل الاربعاء ـ الخميس داخل الأراضي السورية لجهة وادي خالد، حيث سُمعت أصوات طلقات نارية كثيفة وقذائف صاروخية. وقالت إن القوة الأمنية المشتركة استُنفرت طوال ليل أمس الاول تحسّبا لأي طارىء، ولمنع تسلّل مهربين أو فارّين سوريين الى لبنان. وأشارت الى أن هذه الاشتباكات انتهت الى توقيفات في منطقة تل كلخ السورية على الحدود الشمالية. كذلك اشارت الى أنّ الحدود اللبنانية ـ السورية الشمالية، وصولا الى مقلب البقاع الشرقي ـ الشمالي لم تشهد أي تهريب للأسلحة حتى الآن، وأن التدابير التي تنفذها القوة المشتركة لضبط الحدود وتضم 900 عسكري لم تواجه بعد أي عمليات تسلل أو تهريب.

الاتهامات السورية تتفاعل

الى ذلك، تواصلت الاتهامات السورية عبر صحيفة "الوطن" لتيار "المستقبل" بـ"تحريك ذراعه السلفية في شمال لبنان للخروج غدا (اليوم) بتظاهرات مناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد". وفيما سارع "المستقبل" إلى نفي أي علاقة له بتظاهرة حزب "التحرير"، قصد السفير السوري علي عبد الكريم علي قصر بعبدا وأطلع رئيس الجمهورية ميشال سليمان على الأوضاع في سوريا، وبحث معه في العلاقات بين البلدين ومواصلة تعزيزها على كل المستويات وفي شتى المجالات. فيما اعلنت قيادتا "أمل" و"حزب الله" في البقاع "الوقوف إلى جانب سوريا"، وندّدتا بـ"كل عمل ينطلق من لبنان ويمسّ أمن سوريا، لأنّ أمن لبنان واستقراره من أمنها واستقرارها".

من صور إلى الأوزاعي

وكانت الأنظار اتجهت أمس الى الجنوب، وتحديدا إلى صور، بعد مقتل شخصين وجرح آخرين خلال مواجهات وقعت بين الأهالي وقوى الأمن الداخلي لدى قمع مخالفات بناء على الأملاك العامة في محلة المساكن الشعبية في المدينة، تخللها رشق حجارة وإطلاق نار وإحراق سيارتين لقوى الأمن. وقد امتدّت هذه المواجهات الى منطقة الأوزاعي في بيروت، حيث تكرر المشهد نفسه وشهدت توترا، واستمر الأهالي في أعمال البناء المخالفة على رغم رفع حركة "أمل" وحزب الله الغطاء عن أي من المخالفين، وفتحا "أبواب الضاحية الجنوبية أمام المؤسسات الرسمية ولا سيّما الأمنية منها، للقيام بواجبها في حفظ الأمن وتطبيق القانون وحماية مصالح الوطن والمواطنين".

"إينيرغا" على جبل محسن?

وأعلن الحزب "العربي الديمقراطي" في بيان ليل أمس، أن قذيفة "إينيرغا" سقطت عند العاشرة والنصف من مساء قرب مقهى المجذوب في منطقة جبل محسن في طربلس "في محاولة منهم لبث الرعب وإثارة النعرات الطائفية". واستنكر ما حدث واضعا الحادثة وتداعياتها في يد الأجهزة الأمنية ومخابرات الجيش اللبناني، داعيا الى "الإسراع في التحقيق فيها، وخصوصا أنّ الوضع الراهن يشوبه القلق والحذر".?

التأليف الحكومي

ولم يطرأ أي جديد على جبهة تأليف الحكومة، وبدا أن بعض المعنيين بالتأليف قد دخلوا في عطلة الفصح، فيما بعضهم الآخر يعمل على استغلالها لتسويق مقترحات لدى بعبدا والرابية من أجل تذليل عقدة "الداخلية"، التي يقال إنها الوحيدة المتبقية، والتي تعوق ولادة الحكومة.

وقال مصدر معني إن الجميع يأملون في "قيامة" الحكومة من بين العقد بعد عيد قيامة السيد المسيح. واستبعد أن يقف سليمان حائلا دون ولادتها بتمسّكه بتسمية وزير الداخلية، لأنه والرئيس المكلَّف معنيان دستوريا بإصدار مراسيم التأليف، ولا يمكنهما إبقاء البلاد بلا حكومة الى أمد طويل.

ورشح من أوساط معنيّة أنّ حزب الله الذي تعهد إقناع عون بأحد الخيارات المطروحة لتذليل عقدة الداخلية، وأبرزها أن يتوصل وسليمان الى اتفاق على وزير لها، لم يتمكن بعد من تحقيق أي اختراق في الموقف العوني، لكنّه مستمر في مسعاه لدى الرابية. وأشارت إلى أن هناك فترة كافية لتذليل "عقدة" الداخلية، إذ إن ميقاتي الموجود في لندن، سيعود منها الثلثاء المقبل.

ولفتت هذه الأوساط الى أنّ ميقاتي بدأ يدرك أنّه لا يستطيع تحمّل تأخر ولادة حكومته فترة أطول، لأن صدقيته بدأت تتعرّض للاهتزاز أمام الرأي العام، إذ إنّ كثيرين باتوا لا يصدّقون أن مشكلة التأليف باتت محصورة بالنزاع على حقيبة وزارة الداخلية فقط. ولم تستبعد أن يبادر ميقاتي إلى الاتفاق مع سليمان على إصدار مراسيم التشكيلة الوزارية، بعد أن يختار شخصية لوزارة "الداخلية" لا يعترض رئيس الجمهورية عليها، طالما أن بقية تفاصيل التشكيلة بات متفقا عليها حسب ما يؤكد الجميع، وذلك في حال ظل عون مصرّا على أن تكون "الداخلية" لتكتله.

السابق
الطقس غدا غائم وماطر
التالي
اللواء : “الأكثرية” تنذر بأسبوع آلام بعد الفصح