في الجنوب: سياح أبدجانيون!!

أجبرت حرب أبيدجان الدامية آلاف اللبنانيين على الهرب والعودة إلى وطنهم لبنان. فها هم يستغلون فرصة العودة ويستمتعون بالصيف اللبناني… مجانا.

فبعد مطالبة ومناشدة من الجالية اللبنانية في ساحل العاج الى الدولة اللبنانية بإجلائهم في أسرع وقت ممكن لحماية أرواحهم، في ظل الفوضى الأمنية وعمليات الهب والسرقة والاعتداءات التي تعرضوا لها هناك.

كعادته ينسجم "اللبناني" مع الأحداث ويتماشى مع المتغيرات ويميل حسب ميل الرياح. وعلى الرغم من المآسي والخسائر التي تعرّض لها الهاربون من "جحيم أبيدجان"، وجد كثيرون في المأساة فائدة ما. فقد قرر عدد كبير من أولئك العائدين على نفقة الدولة استغلال الفرصة وتكملة أشهر الصيف والاستمتاع بالثلج المتبقي والبحر الموعود.

هذا ما فعلته السيدة جهينة قشمر، التي هربت وعائلتها إلى لبنان: "لن نعود الآن إلى أبيدجان بل سنستغل الفرصة ونبقى لثلاثة أشهر تالية نستغلها مع الأهل والأصدقاء"، مشيرة إلى أن "زيارتنا إلى لبنان لم تكن مقررة في هذه السنة بل بعد سنتين".

مثلها علي برجي، الذي عاد إلى لبنان على نفقة الدولة، وهو يؤكد أنّه على الرغم من مقتل عدد من أصحابه ورفاقه في تلك الحرب الدامية، إلا أنه يشعر "بالسعادة لوجودي بين أفراد عائلتي وأصدقائي في لبنان، خصوصا أنّه لم يكن في مقدوري دفع ثمن تذكرة السفر في الوقت الحالي، بسبب تراجع مدخولي نتيجة الأزمة الإقتصادية التي أثرت علينا سلباً هناك". وأضاف: "لن أعود إلى ساحل العاج حالياً، بل سأستغل وجودي هنا لأمضي فترة الصيف مع العائلة: هيك هيك جينا ببلاش".

في المقلب الآخر هناك من يتمنى: "يا ريت فينا نرجع على حساب الدولة متل ما جينا". أمنية تتردد بكثرة هذه الأيام بين أوساط اللبنانين الجنوبيين الذين عادوا هرباً من الحرب الأبيدجانية. خصوصا بعد الإطمئنان العام السائد منذ اعتقال الرئيس السابق لوران غباغبو وعودة الأمن إلى ساحل العاج.

الأكيد، بحسب معلومات مطار رفيق الحريري الدولي، أنّ الرحلات المجانية الآتية من أبيدجان توقفت السبت الماضي، بقرار من رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، الذي كان أمر شركة طيران الشرق الأوسط بإجلاء اللبنانيين من هناك على نفقة الحكومة.

أما هنا فقد قرر لبنانيون كثيرون البقاء في القارة السوداء للعودة إلى أعمالهم وصيانة منازلهم، وحماية ما تبقى من ثرواتهم، نظراً الى الخسائر المادية والمالية الكبيرة التي تعرضوا لها.

وقد أكدّ المدير العام للمغتربين هيثم جمعة أن "وقف إجلاء الجالية إلى لبنان تم بقرار من اللبنانيين أنفسهم، الذين يفضلون البقاء الى جانب أرزاقهم والإهتمام بأعمالهم"، لافتا إلى أنّ "أعداداً كبيرة منهم تسارع إلى العودة على نفقتها الخاصة"، مؤكداَ على أنه "لم يسمع أي تصريح من قبل اللبنانيين يقول بضرورة دفع فاتورة عودتهم إلى أبيدجان"، مشيراً إلى أن "ذلك من إختصاص الدولة البنانية". لكن كثيرين طلبوا العودة على نفقة الدولة، وذلك بحسب مصدر في "الهيئة العليا للإغاثة".

هكذا إذا فإنّ آلاف اللبنانيين ناشدوا الدولة اللبنانية حمايتهم وإعادتهم إلى الوطن، وكعادتهم أصحاب القرار يتأخرون في تلبية مطالب المواطنين وحقوقهم، في الداخل وفي الخارج.

لذا، حين لبّى نداؤهم إنتهت الحرب وفاز اللبناني بـ"تكيت طيارة" ورؤية العائلات هنا

فعلا… ربّ ضارة نافعة.

آخر تحديث: 22 أبريل، 2011 1:20 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>