مدنيون: لزرع فكرة وطن غير طائفي

أوضح رئيس جمعية "مدنيُّون" لإسقاط النظام الطائفي عبد الله عنان أن الجمعية سياسيّة تأسست على يد شابَّات وشبَّان من مختلف المناطق اللبنانية، ومن خلفيات ثقافية متنوّعة لم تمنعهم البيئات الطائفية المختلفة التي نشأوا فيها من اللقاء وتشكيل حزب يؤمن بضرورة قيام دولة مدنية قوية غير طائفية تكون على مسافة واحدة من الجميع، يحتكم إليها الجميع، وتتبارى في ظلها الأفكار السياسية المختلفة بما يتماشى ومصلحة الشعب اللبناني.

عنان، وفي حديث لصحيفة اللواء، قال "نحن المدنيون نعتقد بأن هكذا دولة قوية لا تأتي بالتوافق بين زعماء سياسيين مصلحتهم تكمن في إقتسام الوطن تحت ستار تخويفِنا من بعضِنا البعض، بل هكذا دولة قوية لا تستطيع أن ترى النور إلا إذا خرجت من رحم الشعب اللبناني، وأضاف "التعايش يبقى صيغة هشَّة ما لم يتحوَّل إلى إنصهارٍ وطنيٍّ مُلتحم يتشارك فيه اللبنانيون في مواطنيَّتهم وحياتهم وتطلُّعاتهم مشاركة حقيقية تؤسِّس لها المبادئ التي تدعو إليها منظمات المجتمع المدني وتجسّدها مدنيُّون وتطرح في سبيل تحقيقها إستراتيجية متكاملة لتحقيق تغييرات جوهرية صلبة يُبنى عليها لبنان المستقبل•

ولفت إلى أن هذه الجمعية لا تتوجه ضد أي من الأحزاب الحالية الفاعلة أو غير الفاعلة على الأرض اللبنانية.

هذا وحدد عنان مطالب الجمعية وهي: دستور حضاري لدولة حضارية ومجتمع حضاري، ودولة مدنية ديمقراطية حديثة قائمة على أساس المواطنية والحكم الصالح وإلغاء جميع أشكال الطائفية، وقانون إنتخابي عادل لا طائفي يمثل جميع المواطنين اللبنانيين في مختلف المناطق اللبنانية بشكل متساوٍ على أساس النسبية وخفض سِنْ الإقتراع إلى الثامنة عشرة لتقوية دور الشباب في المجتمع على مختلف المستويات، وقانون أحوال شخصية مدني وزواج مدني إلزامي يسبق الزواج الديني، وضمان حرية الرأي والقول والكتابة والإجتماع في جميع الميادين الإجتماعية، الثقافية، الفنية، الفكرية والسياسية، على الأخص محاربة الرقابة الغير مباشرة والتي هي أكثر تأثيراً وشيوعاً في لبنان، وخطة للتنمية الشاملة وخاصة للنمو الإقتصادي المتوازي يشمل كافة الأراضي اللبنانية بعيداً عن نظام المحسوبيات الذي يجب أن يقع تحت طائلة العقاب الصارم، وتأمين فرص العمل ومكافحة البطالة والحد من الهجرة، كذلك تأمين قواعد الرعاية والتأمين الإجتماعي والصحي والشيخوخة والبطالة والسكن• هذه أمور ليست فقط حقوق مدنية وإنسانية، إنما عوامل مهمة لتنمية شعور المواطنية وشعور الإنتماء إلى الوطن اللبناني لدى أفراد الشعب، وإعتماد إلزامية التعليم للجميع وجعل مَهَمَّة التعليم في لبنان مَهَمَّة أساسية للدولة اللبنانية وللمدرسة الرسمية اللبنانية وإعتماد كِتَابْ مَدْرَسِي مُوَحَّد، مع ضمان جودة التعليم وضمان المقعد المدرسي الرسمي لكل تلميذ، ودعم وتطوير الجامعة اللبنانية لجعل الدراسة الجامعية على أعلى وأحسن المستويات ميسّرة مادياً لعامّة طلاب لبنان وضمان إستقلالية الجامعة اللبنانية•، الإضافة الى تقوية موقع القاضي في لبنان معنوياً ومادياً ودستورياً وإعطاءه جميع الإمكانيات والضمانات والصلاحيات التي تخوّلُّه القيام بواجباته بإستقلالية ونزاهة تامة، وفي الوقت نفسه تقوية وتفعيل نظام المحاسبة الصارم عندما يُخِلْ القاضي بقوانين العمل القضائي الصحيح، وتابع هذه "الإعتبارات يجب أن تُؤمَّن وتُطبَّق كذلك على كل موظفي الدولة اللبنانية وعلى مختلف المستويات في هرم الوظائف العامة، والأهم مكافحة الفساد عبر تفعيل أجهزة المراقبة والمعاقبة وإعتماد سياسة الشفافية ونظام فصل السلطات الصارم، كذلك توسيع مشاركة المجتمع المدني في عملية صنع القرار على المستوى الوطني".

ولدى سؤاله عن كيفية تحقيق هذه الأهداف، أجاب عنان: هذه "المسألة تترجم من خلال دعوة نخبة من المفكرين والمثقفين والقانونيين اللبنانيين إلى ورشة عمل مشتركة يقومون خلالها بوضع دستور جديد وقانون إنتخابي جديد لدولة لبنانية مدنية، كما سندعو من يريد من منظمات المجتمع المدني والهيئات التربوية والثقافية والإجتماعية والسياسية والعُمَّالية والطالبية والشبابية والنقابية والفنية والجامعية والفكرية والصُحِّية والرياضية والإنسانية والتي تعمل في مجالات عديدة ومختلفة، إلى وضع أفكارها ومقترحاتها وبرامجها لبناء المجتمع المتطور"، لافتاً إلى أن الجمعية لن تعرض مشروع الدولة الجديدة هذا على الطبقة السياسية التقليدية.

وختم قائلاً "نحن نعرف أنَّ هذه المهمة عند النظرة الأولى وفي الظروف التي يعيشها لبنان تبدو مستحيلة، لا بل قد تكون مستحيلة وخطرة، ونحن نعي واقعية الأمور ولا نتوقع نجاحاً جذرياً، إنَّما ما نَصبُو إليه هو بداية محاولة زرع فكرة وطن غير طائفي في عقول اللبنانيين، فالتغيير لا يحصل لمجرد الكلام عنه أو الحلم به، حتى لو تكلمنا عنه وحلمنا به لمائة سنة، المهِم أن نبدأ الخطوة الأولى مهما صغرت ولا نفقد الأمل والثقة عند العثرة الأولى.

آخر تحديث: 12 ديسمبر، 2014 7:42 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>