إلى أين تتّجه العلاقة بين تيّار المستقبل وحزب الله؟

وصلت العلاقة بين تيار المستقبل وحزب الله في الأسبوعين الأخيرين الى أسوأ مستوى لها منذ أحداث أيار عام 2008، إذ تواصل التصعيد السياسي والإعلامي بين الطرفين عبر كل الوسائل والمواقف، وبعد صمت طويل لقيادة ومسؤولي الحزب على الحملة التي يشنها تيار المستقبل وقوى 14 آذار على «سلاح الحزب»، اضطر الحزب وأمينه العام السيد حسن نصر الله إلى الرد على المواقف التي اطلقها رئيس تيار المستقبل وحكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بشأن «رفض تحويل لبنان ودول عربية أخرى الى محمية إيرانية».

ومن الواضح ان التصعيد السياسي والإعلامي بين الطرفين مستمر وقد يشهد أشكالاً أخرى من الحملات، إن على صعيد الموقف من الأوضاع الداخلية أو الخارجية، والخوف الأكبر ان يكون لهذا الصراع امتدادات على الصعيد الشعبي، ما يعيدنا الى مرحلة ما قبل أيار 2008 و«اتفاق الدوحة».

فما هي أبعاد التصعيد السياسي والاعلامي بين حزب الله وتيار المستقبل؟ وما هي الأهداف التي تقف وراء الحملة المتواصلة على الحزب وسلاحه؟ وهل سيتم وقف هذا الصراع أم انه مرتبط بحسابات كبرى، وخصوصاً ما يجري في الدول العربية؟

أبعاد التصعيد وأسبابه

لا بدّ في البداية من الاشارة الى ان الصراع السياسي والإعلامي بين «تيار المستقبل» وحزب الله بدأ منذ عدّة أشهر بسبب الخلاف على ملف المحكمة الدولية وشهود الزور والملفات المتعلقة بذلك، وبعد فشل الوساطة السعودية – السورية لمعالجة هذا الخلاف عمد الحزب وحلفاؤه الى الاستقالة من الحكومة، ما أدى الى اسقاطها، وقد دفع ذلك الرئيس سعد الحريري وحلفاءه من قوى 14 آذار الى البدء بشنّ حملة قوية على الحزب وسلاحه. لكن العنصر الجديد في الحملة اليوم يتمثل بإدخال «الدور الإيراني» الى دائرة الاستهداف وربط كل ما يجري في لبنان والمنطقة بالصراع العربي – الايراني على خلفية موقف الجمهورية الإسلامية الايرانية وحزب الله من التطورات في بعض الدول العربية وخصوصاً البحرين.

وتزامن التصعيد السياسي والاعلامي من قبل «تيار المستقبل» والحريري على الحزب وإيران مع التطورات الجارية في سوريا وفي ظل التأخر في تشكيل الحكومة والحديث مجدداً عن احتمال العودة لما يسمى «اتفاق السين – سين» (أي سوريا والسعودية) وفتح الباب لتولي سعد الحريري رئاسة الحكومة بدلاً من الرئيس المكلف نجيب ميقاتي.

وتقول مصادر مقربة من «تيار المستقبل» إن المواقف الأخيرة للرئيس سعد الحريري تهدف إلى إعادة تصحيح طبيعة الخلاف والصراع مع حزب الله وربطه بما يجري في المنطقة من خلاف إيراني – عربي . وهذه المواقف هي رسالة واضحة للداخل والخارج بأن تشكيل أية حكومة جديدة بدعم من حزب الله سيكون لصالح الايرانيين وبمواجهة الدول العربية المعارضة للدور الايراني في المنطقة».

وتضيف المصادر: «إن هناك تقديراً لدى قيادة «تيار المستقبل» بأن التطورات الجارية في الدول العربية عامة وفي سوريا على الأخص، قد تدفع القيادة السورية الى اعادة النظر بمواقفها من الوضع اللبناني وعدم الموافقة على تشكيل «حكومة من لون واحد» أو حكومة مدعومة من حزب الله وحلفائه فقط»، وان القيادة السورية قد تحتاج في المرحلة المقبلة الى دعم مباشر من السعودية ودول عربية أخرى لمواجهة ما تتعرض له، ما قد يساهم في اعادة رسم الخريطة السياسية اللبنانية بشكل جديد».

أوساط حزب الله لا تستبعد هذا التصور، وهي تعتبر ان «استمرار الحملة على الحزب وسلاحه جزء من حرب متكاملة تجري في المنطقة وان الحزب كان حريصاً على عدم الرد على الحملة التي تعرض لها سابقاً لعدم تحويل الصراع السياسي الى صراع مذهبي ومن أجل العمل لتسهيل تشكيل الحكومة الجديدة، أما بعد ان تفاقمت هذه الحملة فكان لا بدّ من الرد وتوضيح كل الأمور».

آفاق العلاقة بين حزب الله والمستقبل

لكن الى أين تتجه العلاقة بين حزب الله وتيار المستقبل في المرحلة المقبلة؟ وهل هناك إمكانية لإعادة تسوية الأمور أم ان الصراع قد يتطور الى اشكال أخرى شبيهة بما حصل في أيار 2008 وقبل اتفاق الدوحة؟

بعض الأوساط السياسية المطلعة تعتبر «ان الصراع بين حزب الله وتيار المستقبل لم يعد مقتصراً على الجوانب المحلية والخلافات السياسية على ادارة الشأن اللبناني، بل اصبح جزءاً من الصراع الدائر في المنطقة، وخصوصاً الخلاف الخليجي – الايراني، وان كلا الطرفين ينتظر ما ستؤول اليه التطورات في الدول العربية وانعكاسها على الوضع اللبناني. وقد عمد حزب الله وحلفاؤه الى الاسراع بالعمل لتشكيل الحكومة الجديدة لمنع تأثر ذلك بما قد يحدث في المنطقة وان كانت الأمور ليست سهلة أمامه».

وتضيف الأوساط أن «تحول الصراع السياسي والاعلامي الى صراع شعبي ومذهبي قد يكون مستبعداً في المرحلة القليلة المقبلة، لأن كلا الطرفين يدرك انه ليس من مصلحته العودة الى ما قبل أيار 2008، واتفاق الدوحة لأن الخسارة ستكون للجميع ولن يكون بإمكان أحد ضبط الأوضاع مجدداً».

لكن هذه الأوساط تشير «الى ان الوضع اللبناني وتفاعلاته سيكونان مرتبطين مباشرة بنتائج ما يجري في كل الدول العربية من تطورات، وخصوصاً ما يجري في سوريا، وان كل الاحتمالات قائمة، واذا نجح حزب الله وحلفاؤه في تشكيل الحكومة الجديدة فإن ذلك سيساعده في مواجهة الحملة المتصاعدة عليه، أما اذا تأخر تشكيل الحكومة فقد يؤدي الى فتح الباب أمام كل الخيارات بما فيها عودة سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة».

وتختم هذه الأوساط بأنه «في لبنان لا شيء مستحيل، والأوضاع العربية في حالة تغير مستمر وكل الاحتمالات متوقعة، وان التصعيد السياسي والاعلامي سيستمر في المرحلة المقبلة بانتظار وضوح الصورة عربياً، ومع ان كل الأطراف المحلية تدرك ان العودة للحوار والمفاوضات والجلوس على طاولة واحدة هو الخيار الأخير، لكن ذلك لا يعني ان الحملات ستتوقف بل نحن أمام صراع كبير قد يمتد لفترة طويلة من الزمن».

آخر تحديث: 12 ديسمبر، 2014 7:38 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>