حكومة الاكثرية والاهتراء

الاكثرية تشهد قيام متاريس في داخلها، تنمو وتعلو مع مرور الوقت
مقولة مواجهة المخاطر الاسرائيلية يواكبها تصدع مستديم للدولة

التنازع على الحصص في جبهة الاكثرية الجديدة، ليس العائق دون اعلان التشكيلة الحكومية. وايا كان الحديث عن اعراف وتقاليد لبنانية في التنازع على الحقائب واعدادها تفرض هذا التأخير، فالوقائع السياسية والازمات المحيطة بالبلد، تدلل دوما ان العوامل الخارجية هي من يعطي صفارة الانطلاق لهذه الحكومة او سواها من الحكومات السابقة. فهل نشهد في الايام القليلة المقبلة كما تؤكد مصادر الاكثرية ولادة الحكومة؟
الثابت ان ابتعاد او استبعاد فريق 14 اذار المتهم باستحضار الوصاية الاميركية عن الحكومة المزمعة، لم يوفر القدرة على اظهار الكفاءة السياسية او السمة السيادية والاستقلالية لفريق الاكثرية الجديدة، لتشكيل الحكومة. بل بدا ان هذه الاكثرية الملتفة حول المقاومة وشرعية سلاحها، والمتحالفة مع سورية بالغت في التهوين من شأن التأخير. علما انها استعجلت اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، تحت ذريعة تسويفها في عملية البت بملف شهود الزور وسواه من الملفات. وهو استعجال وصل الى حد رفض هذه الاكثرية الحاح وطلب رئيس الجمهورية بالغائها او تأخير هذه الخطوة. فهل سيشهد اللبنانيون معالم فتح ملفات اتهمت الحكومة السابقة بطيها وفي مقدمها ملف شهود الزور، واستقلالية القضاء؟
لقد رفض الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قبل يومين، ما سماه اتهام هذه الاكثرية وحزب الله تحديدا بأنه من يقف وراء هذه المراوحة الحكومية، بل اكد ان من مصلحة لبنان الانتهاء من هذه المراوحة. كما رفض الاقرار بوجود عقدة عونية، ولم يتهم احدا من اطراف الاكثرية بأنه يتحمل مسؤولية ما يجري، بل احال ذلك الى عادة لبنانية تفرضها المطالب الوزارية المشروعة لاطراف هذه الاكثرية ايا كان موقعها وحجمها. واذا كانت قوى 14 اذار قد خسرت السلطة كما قال السيد نصرالله، فان المشروع المقابل الذي فاز بها يبدو اسير العجز عن التشكيل بانتظار حدث ما، او راغب في ابقاء الدولة معلقة بين حكومة تصريف اعمال وحكومة قيد التشكل. وفي الحالين يكشف هذا الفريق المناهض لقوى 14 اذار انه لا يعد اللبنانيين بالانتقال من مرحلة التعطيل الوطني والمشترك في حكومة الحريري، الى مرحلة الحكومة التي تنهض بالدولة والمجتمع. وبالتالي هل يوفر اسقاط المشروع المتآمر، نهوض المشروع الوطني المقاوم الاصلاحي المستقل؟
لقد اظهرت الوقائع السياسية والميدانية حتى اليوم، ان قوة المشروع السياسي الذي يقوده حزب الله في لبنان اليوم، لا يكمن في قوة السلاح الذي يمتلكه على الساحة اللبنانية، ولا مشروع المقاومة الذي ينادي به فحسب، بل تتصل في العمق بقدرته على المحافظة على ثنائية الانقسام اللبناني التي تستدعي نفوذا خارجيا مؤيدا او معاديا، وتتيح امكانية جعل لبنان مساحة تنفيس الصراعات الاقليمية الكبرى. والا فما معنى ان تغيب اولويات تعزيز موقع الدولة ومؤسساتها عن مشروعه وبرنامجه السياسي، لتتقدم دوما مقولة المخاطر الاسرائيلية، المترافقة مع هريان مستديم لبنيان الدولة ومؤسساتها السياسية والقانونية والامنية. فهل سيتوقف هذا الهريان وتستعيد الجمهورية دولتها وسلطتها وثقة المواطنين؟
لا يعني ذلك بطبيعة الحال ان فريق 14 اذار هو النموذج المرتجى على صعيد بناء الدولة، فاللبنانيون يدركون ان هذا الفريق قادر على مقاسمة الغنائم في المال العام من دون اعتراض حزب الله، اذا سلم بما يريده الاخير في المساحة الامنية والعسكرية. والا ما معنى ان يتحول النائب وليد جنيلاط الى حليف والرئيس نبيه بري الى توأم السيد نصرالله او "الاخ الاكبر". المعايير ليست ذات صلة ببناء الدولة، والحكومات ليس دورها استعادة هيبة الدولة وحضورها هذا ما كان عليه الحال قبل التحرير في العام 2000 وبعده. بل جل ما هو مطلوب منها ان تبقى شاهدا غب الطلب لشرعية مطلوبة في وقت وزمان معينين، وغطاء لممارسات يصعب ان تكتسب المشروعية في دول طبيعية.
في سجن رومية واخواته، مظهر صارخ لغياب الدولة، فما شهده اللبنانيون خلال الاسبوع الماضي، يؤكد على ان ضعف الدولة يتجلى في عجز القضاء عن بت التوقيفات الاحتياطية واصدار الاحكام، وان عملية القبض على متهم او محكوم في لبنان امر دونه حدود دولية مشرعة واجهزة امنية مخترقة، وسلطات سياسية امنية متنوعة ترتقي على الدولة.
خلاصة القول ان الحكومة العتيدة بعد ان تبرأت من فريق 14 اذار، تجرجرعقد تشكيلها. فالاكثرية تشهد قيام متاريس في داخلها، متاريس تتنامى وتعلو مع مرور الوقت، ايذانا بانفراط عقدها. او بانتظار كلمة سر طالما كانت سورية مصدرها في تشكيل الحكومات اللبنانية.

آخر تحديث: 12 ديسمبر، 2014 7:30 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>