العلمانيّة الطائفيّة: صُنعت في لبنان

يرافقنا حديث الساعة وهو إسقاط النظام الطائفي، نقاشات على كلّ الشاشات، اعتصامات وتظاهرات وتساؤلات… فبعضهم يقول لا للنظام الطائفيّ، وبعضهم الآخر لا يقول نعم للنظام، لكن يكتفي بعدم التعليق على الموضوع.

واللافت أنّ بعض رجال الدين يشاركون في التظاهر، لإسقاط النظام الطائفي ورموزه، ومن أجل نظام علمانيّ مدنيّ، عِلما أنّ العلمانيّة هي عدم تدخّل رجال الدين في السياسة!

وإذا كان من الصعب تحقيق العلمنة في ظلّ هذا الجوّ من الانقسام والخوف من "الآخر"، فإنّ التعيينات بحسب الكفاءة، والزواج المدنيّ وما يرتبط به في قوانين الأحوال الشخصيّة، لا يحتاجان إلى هذا الانتظار القاتل لتحقيقهما…

قال الفنّان الفرنسي بيار داك: "نعقّد من دون جدوى حياتنا في محاولة لإيجاد حلول بعيدة ومعقّدة… فقط الحلّ الفوري هو الذي يهمّ ولا شيء غير ذلك". وداك كان وجها من أبرز الذين قاوموا الاحتلال النازيّ… ومن هنا نرى الخلل ونعرف أنه موجود، لكن العمل على بعض الحلول الممكنة والسعي لتنفيذها هو أفضل بكثير من الشعارات التي لا تطبّق ولا يتّفق عليها أحد، ولتكن هذه الأفكار لبداية ما، ومن مكانٍ ما:

– وقف احتكار الرئاسات لطوائف معيّنة وبدء المداورة بينها، لعلّ في ذلك ما يزيد الانتماء إلى الوطن أكثر من الطائفة.

– تخفيض مدّة ولاية رئيس الجمهورية إلى 4 سنوات من دون إمكان تمديدها.

– تطبيق المادة 22 من الدستور اللبناني بعد تعديلات الطائف التي تتحدث عن مجلس شيوخ يمثل الطوائف ويتدخل في المشاكل الوطنية بعد تحديدها، ليصبح مجلس النوّاب منتخبا خارج القيد الطائفي، وتعديل المادة 23 من الدستور لفصل الوزارة عن النيابة.

– فصل السلطة القضائيّة تماما عن السلطة التنفيذيّة.

– وضع قانون جديد للانتخابات النيابية يراعي النسبيّة لضمان حسن التمثيل.

– تطبيق اللامركزيّة الإداريّة الموسّعة.

– وضع برنامج مع وزارة التربية يهدف إلى قبول الآخر وإخماد الاحتقان الطائفي.

– منع وسائل الإعلام من تغذية الفتنة والطائفية والحملات ذات الصلة، ومن استخدام الكلمات التي تحرّك الغرائز الطائفية، أو تظهر كلّ طائفة وكأنها تريد الانقضاض على الطوائف الأخرى.

– على اللبنانيين أن يجمعوا على الحياد عن المشاكل الإقليميّة، وأن يتعهّدوا عدم زجّ الخارج في مشاكل بلدهم، مع سعيهم إلى علاقات ديبلوماسية وحسن جوار مع الدول الأخرى غير المعادية للبنان، ولكن عبر الدولة والدولة فقط، تماما كما هو الوضع في أيّ بلد يحترم نفسه.

فلتكن هذه الأفكار مدخلا إلى عصر جديد، حتى لو اقتضى ذلك استفتاء شعبيّا عليها، فنطبّق ما لم نطبّقه، ونعدّل بالتالي ما لا يناسبنا، عوض أن نسعى إلى علمنة من دون هيكيليّة ، قد تكون "طائفيّة"، أو أسوأ من الطائفيّة التي نعيش في ظلّها اليوم!

آخر تحديث: 12 ديسمبر، 2014 7:19 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>