“شباب صدّيقين”

باندفاعة وحماسة أقامت مجموعة شباب صدّيقين ورشة عمل في استراحة صور، يوم الأحد في 20-3-2011، بالتعاون مع المدرّبة لينا علم الدين. ورشة العمل هذه كانت نتيجة العمل المتواصل والدؤوب للمجموعة ضمن مشروع المدافعة.
إذ بعدما قام الشباب بتوزيع استمارات على أهالي بلدتهم حول المشاكل التي يعتبرونها الأولوية في الحلّ، وبعد فرز تلك الاستمارات ووضوح النتيجة، وضعت المجموعة خطّة استراتيجية لمعالجة المشكلة المختارة، للوصول الى حلّها بأسرع وقت ممكن.
بدأت الورشة بتمرين رياضي صباحي لاستعادة النشاط، ثمّ انتقلت علم الدين الى البحث مع الشباب في دراسة الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي للبلدة، لمعرفة مدى سرعة حلّ المشكلة وتجاوب الاهالي. إذ تبيّن أنهم – أهالي البلدة – يتمتعون بعقلية وتفكير منفتحين جزئيا. أما الواقع الإقتصادي فهو ناشط جدا وممتاز، باعتبار أن صدّيقين صلة الوصل بين قرى قضاء بنت جبيل وقرى قضاء صور.
التخطيط والتقييم صبغا الورشة بدلا من التدريب، إذ تمّ تقسيم الشباب، من قبل المدربة، الى مجموعتين. الأولى معنية بوصف المشكلة وتحديدها بدّقة، والوقوف على طريقة حلّها، أما الثانية فعليها تحديد الفئات المستهدفة بالأسماء من أصحاب قرار، الى حلفاء، فأشخاص – مفاتيح ومعارضون، ليصار بعدها الى البحث في "الرؤيا" والمهمة، أي وضع تصوّر لحل المشكلة والتعريف بالتجمع بواسطة إعطائه إسما وصفة يتمتع بهما.
أما بالنسبة الى الإستراتيجية التي سيعتمدها الشباب في الحل وسيتم السير على منهجها فقد تمّ إعتماد اثنتين، الأولى هي الحصول على مصداقية وشرعية لتغطية تجمّعهم أمام أهالي البلدة، والثانية هي الضغط المباشر على رئيس البلدية وجذبه إليهم كطرف حليف. وهكذا يكون الشباب قد ساروا على "الخطى الصحيحة والمنهجية للمدافعة"، كما تقول آداب المدافعة، التي قام "شباب صدّيقين" بالعمل عليها خلال الأشهر الماضية.
عن مجموعتي العباسية وجبال البطم
أسبوع بعد أسبوع يثبّت الشباب أنفسهم داخل بلداتهم، ويظهر دورهم وفعاليتهم بشكل أكبر في ميدان المجتمع المدني، من خلال وعيهم الكامل لحقوقهم وواجباتهم بين بعضهم البعض وبينهم وبين رؤساء بلداتهم وفعالياتها، الأمر الذي يزيد من تواجدهم ويعزز بقاءهم واستمرارهم إلى ما بعد إنتهاء المشروع.
تجمع الشباب الجامعي في العباسية
تميّزت مجموعة العباسية منذ بداية مشروعنا، ومن الورشة الأولى عن المدافعة، برصانتها وثقافتها وقدرتها، فهي تضمّ شبابا من مختلف الإختصاصات الجامعية. وبذلك تتنوع القدرات وتتم عملية تبادل الأفكار والمعلومات فيما بينهم بطريقة سلسة وواعية.
يسعى الشباب إلى تنمية البلدة وتلبية حقوق أبنائها من خلال التشبيك مع عدد من الجمعيات الناشطة كل وفقاً لاختصاصها، كالتعليم. وحلمهم الدائم الذي يرافقهم هو إلغاء الأميّة من البلدة. ولهذا الغرض أقاموا لأنفسهم عددا من الدورات التدريبية للشباب والنساء، بمساعدة من يعنى بهذا الأمر، لتعليمهم أصول الكتابة والقراءة، وصولا إلى الموضوع البيئي الذي يأخد حيّزاً كبيراً من الأهمية، والمتمثل بحرج العباسية الذين يتمنون أن ينجز بأسرع وقت ممكن لما فيه خير للبلدة والجوار.
وبالنشاط والقدرة نفسها تعمل المجموعة على إيجاد الحلول اللازمة لقضيتها المطروحة، وهي الهندسة السيئة لقنوات المياه المكشوفة على طول الطريق العام للبلدة، الأمر الذي يعرض أبناء البلدة والمارين من البلدات المجاورة إلى خطر الحوادث، ما يهدد السلامة العامة. وتطبيقاً لمسار المدافعة، وبعد التأكد من الحاجة الملّحة للضغط على الجهات المختصة لحلّ هذه القضية، لاسيما بعد نيلها النسبة الأعلى من الأصوات بعد استفتاء على أولوية المشاكل.
وعليه قام الشباب بجمع المعلومات والوثائق المطلوبة. وعلى الرغم من صعوبة الوصول إليها والتعتيم عليها من قبل المعنيين إلاّ أنهم إستطاعوا تحديد المسافة المكشوفة على الطريق وتصوير المشاكل المرافقة لهذه المشكلة وتحديد التكلفة التقديرية لإغلاق القنوات، إضافة إلى صياغتهم لمجموعة من الحلول الممكنة للحدّ من مخاطر الوقوع فيها من خلال إعتمادهم على التخطيط الذي يمنحهم أكثر من استراتيجية للعمل بها وتطبيقها على ارض الواقع مباشرة بعد حين.
تجمع شاب جبال البطم
نجحت المجموعة بتخطي الامتحان الأول بتوزيع وفرز الاستمارات. وغرابة هذه المجموعة أنها تجمع الإصرار والرغبة والخوف والتردد معاً، فتارة تعمل وتشارك بنشاط وتارة تشعر بالملل والتراجع.
لكن أن يكون لشباب البلدة ملعبا لكرة القدم هو حق عليهم أن يعملوا جاهدين للوصول إليه، الأمر الذي يسهل عليهم الكثير على صعيدي الوقت والمال. ولهذه الغاية عمل الشباب للحصول على أرض لإقامة الملعب ونجحوا بتحقيق ذلك وحصلوا على موافقة المسؤول عن الأرض، ليكملوا بعدها جمع المعلومات. فمن المساحة المطلوبة لإتمام ذلك إلى التكلفة التقديرية لكل مرحلة من مراحل المشروع، وصولاً إلى وضع الخريطة التفصيلية لكامل الملعب وتحديد اللوازم الاساسية ليصبح قابلاً للاستعمال.
وبذلك تكون المجموعة قد عملت على تحضير ملف يساعدها في مطالبة الجهات المعنية بهذا الحق، ليصبح لديها ملعب داخل البلدة يجمع الشباب ويخفف عبء الإنتقال إلى البلدات المجاورة لمزاولة هذه الهواية.
يبقى أنّه لكل بلدة خصوصيتها، ولكل مجموعة طريقتها في العمل وطموحها في التغيير. هناك من يعمل ليصل ويظهر ويستمر، وهناك من يحاول كسر الحواجز وتخطي الصعاب للمضيّ بأفكاره وحقوقه إلى برّ الأمان، في ظلّ الضغوط السياسية والطائفية الملاحقة لهم.
 
مريم بلحص: صدّيقين أحلى
                                                                               
هم شباب كغيرهم، طموحون، حالمون، ويرسمون مخططات لتحقيق تلك الأحلام، لكن ما الذي يميزهم عن غيرهم؟ "تجمّع شباب صديّقين"، من هم؟ ماهو هدفهم؟ وما هي النشاطات التي سيقومون بها؟
مريم فهد بلحص، المتحدثة باسم التجمع عرّفت عن المجموعة بأنها "تجمّع شبابي يعمل من أجل رفع صوت الشباب في تحصيل حقوقهم، من خلال أعمال تخدم مجتمعهم وشبابهم وبلدتهم، بالتشبيك مع فعاليات البلدة والتعاون مع البلدية في صنع القرارات، متمسكين بحرية التعبير والمشاركة بين أبناء البلدة".
وحول النشاطات التي سيقومون بها كشفت أنّهم "في صدد التحضير لندوة ثقافية عن حوادث السير هدفها توعية الشباب حول نسبة الحوادث الكثير التي تقع في بلدتهم، وسيتم ذلك برعاية رئيس البلدية". أما النشاطات التي يسعون اليها في المستقبل فهي "عديدة أهمها إنشاء مركز خاص بالتجمع والسعي الى إيجاد مموّل لتجهيز المركز".
وفيما يتعلّق بمدى قبول أهالي البلدة للتجمع وكيفية التجاوب مع الشباب قالت بلحص: "صحيح أن التجمع حديث الولادة إلاّ أنه يلاقي رواجا من قبل الاهالي، إذ أن كثيرين تمنّوا لو أننا كنا موجودين من قبل، وهنالك الكثير من الشباب الذين يودّون الانضمام الينا".
وبالنسبة الى مدى نجاح واستمرارية هذا التجمع والقدرة التي يتمتع بها قالت بلحص: "نملك كامل القدرة والقوة للتغيير في مجتمعنا نحو الأفضل، فهناك استجابة لتجمعنا من باقي شباب البلدة. فنحن بدأنا مع 15 شابا وشابة، وكل أسبوع كان العدد يزداد. والتجمع قادر اليوم على أن يضم شباب البلدة الحالمين كلّهم، والساعين الى التغيير نحو الأفضل. وشعارنا الدائم: يلّا شباب من أجل صدّيقين".  
آخر تحديث: 12 ديسمبر، 2014 7:07 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>