30% رواتبهم أقل من 1000 $

أيّا كانت انتماءاتك السياسية وأيّا كان الحزب السياسي الذي تدعمه أو تناصره، في الحالتين، لا يقدم لك هذا الانتماء مستوى معيشة أفضل، ولا يفتح لك آفاق التقدم على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي.
المواطنون اللبنانيون المنهمكون بمتابعة تحركات زعمائهم السياسيين، هم أنفسهم القابعون بلا وظيفة وهم أنفسهم الذين يشكون ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة.
بعدما فقد الشباب اللبناني الأمل في الحصول على فرصة عمل تناسب دراساتهم الأكاديمية التي عانوا الأمرّين لإتمامها، بات حلم الجميع اليوم، الهجرة إلى بلد يحقق طموحاتهم حيث بلغ عدد المهاجرين نهاية العام 2010 حوالى 700 ألف.
ومع غياب إحصاءات رسمية دقيقة حول عدد العاطلين من العمل، تقدّر نسبة البطالة في لبنان عند 9 في المئة، وبين صفوف الشباب عند 22,1 في المئة، بينما تقدرها منظمة العمل الدولية عند 25 في المئة، وتقدّرها جهات غير رسمية بـ 30 في المئة.
وعلى رغم ذلك، ما زلنا نحن اللبنانيين نتباهى بتقدمنا على دول أخرى في المنطقة في بعض المزايا.
لا أن بعض تلك الدول اجتازتنا بأشواط، وقدمت الأفضل لمواطنيها من ناحية فرص العمل، والرعاية الصحية وغيرها من الأمور الأخرى التي لم تعد تشكل جدلا بين الشعوب وحكامها في الدول النامية.
ومع تفشي أزمة البطالة، تبرز ظاهرة الاستغناء عن العمّال والموظفين في الشركات لتزيد الطين بلّة، وتضيف عبئا جديدا على المواطن.
أضف إلى ذلك، أن العديد من المؤسسات لم تعد تؤمن الضمان الاجتماعي أو الرعاية الصحية لجميع موظفيها.
تطابق الوظائف والشهادات
مع غياب فرص العمل المناسبة لاختصاصات الشباب، يقول الأب طوني خضره رئيس جمعية "لابورا" للتوظيف إن "هناك عدم تطابق بين سوق العمل والوظائف والشهادات الأكاديمية والجامعية في لبنان، وهذا أمر غير مقبول، ويؤدي بدوره إلى تخريج عدد كبير من الأدمغة من دون الأخذ بالاعتبار حاجات الأرض والوظائف المطلوبة. فعلى سبيل المثال: يأتي أحدهم حاملا شهادة اختصاص في علوم التربية، فيطلب وظيفة سكرتاريا، أو غيرها لا تتناسب مع اختصاصه، في وقت يطلب منا الكثير من المتخصصين في قطاع الإدارة والسكرتاريا، ولا نجد من يحمل هذا الاختصاص".
وهنا تؤدي مؤسسات التوظيف دورا هاما من خلال توجيه الباحثين عن عمل، إلى الوظائف المناسبة لهم في سوق العمل.
في هذا الاطار، يشير الأب خضره إلى ضرورة خلق اختصاصات جديدة في المعاهد والجامعات، تتماشى مع متطلبات السوق الوظيفي والحدّ من الاختصاصات الكثيرة التي لا يمكن إيجاد وظائف لها.ويكشف تقرير شركة التوظيف bayt.com أن 2 في المئة فقط من اللبنانيين يشعرون بالرضى من أجورهم، فهناك مثلا 31 في المئة من الذين كانوا يتقاضون 1000 أو 2000 دولار أميركي شهريا، انخفض دخلهم الشهري في العام 2010. كما أظهر استطلاع أجرته bayt.com أن 9 في المئة ممّن شَملهم الاستطلاع، يتقاضون راتبا شهريا يقل عن 500 دولار، فيما يتقاضى 2 في المئة فقط منهم راتبا يتجاوز 8000 دولار.
حول هذا الموضوع يقول الأب خضره إن "هناك وظائف شاغرة وفرص عمل متاحة لشبابنا، ولا نجد من يعمل. ليس فقط بسبب تدني الأجور، ولكن أيضا بسبب ثقافة عمل غير سليمة في المجتمع اللبناني، من دون الأخذ بالاعتبار أن البَدء بأجور متواضعة والثبات في العمل، يؤديان إلى تطور في الأجور وتقدم في الخبرة. بالإضافة الى مساواة اللبنانيين بالعمالة الأجنبية، وعدم الأخذ بالاعتبار غلاء المعيشة وظروف العيش الصعبة التي لا تعانيها العمالة الأجنبية، لذلك من المفترض أن تقوم الدولة برفع نسبة الأجور لتلبّي الحد الأدنى للعيش الكريم، والدخل المستديم والثابت".
لكن هذه الصعوبات لا تبرر موقف الشباب السلبي من عدم قبول الوظيفة أو البدء بأجور متواضعة، وهذا يتطلب تجربة دائمة دؤوبة لخلق ذهنية جديدة تثبّت اللبناني في أرضه، وتجعله يعيش كريما في بلاده.
في إطار معالجة مشكلة البطالة، يرى رئيس جمعية "لابورا" للتوظيف أن المطلوب من الدولة وبشكل طارئ وسريع، وضع خطة متكاملة لخفض نسب البطالة التي تؤدي بدورها إلى هجرة الشباب والأدمغة.
كذلك على الدولة خلق مراكز إحصاءات ودراسات عن نسب البطالة وكيفية معالجتها، والعمل على تحقيق أفضل شروط للوظيفة ودعم المشاريع الشبابية المنتجة والقروض الميسّرة للإبداعات في لبنان.
ولتشجيع العاطلين عن العمل وعدم دفعهم إلى الهجرة، من واجب الدولة أن تقدم إعانات بطالة، كما عليها أن توجّه العمّال العاطلين وفق حاجات البلاد الاقتصادية، ووفق أحوالهم الخاصة.

آخر تحديث: 12 ديسمبر، 2014 7:01 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>