ثمار على غصن قوي

لم يكن سهلاً على أي بطريرك اعتلاء السدة البطريركية خلفا للكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، نظرا لصلابة مواقفه وثبات دوره في تحقيق الاستقلال الثاني للبنان والدفاع عن سيادته وحريته. ولم يكن من اليسير،على المؤمنين والمؤيدين لخط بكركي، التعويض عن شعورهم بالخسارة لاستقالة الكاردينال صفير، خصوصاً في ظل ما يمرّ به لبنان من تحديات، وما تواجهه المنطقة من ثورات وتغيرات. إلا أن "البشارة بانتخاب الراعي الصالح" بشارة الراعي بطريركاً على لبنان والشرق، سرعان ما بدّدت المخاوف وعزّزت الآمال. فالبطريرك الجديد يملك رصيداً من الثقة لا تهزّه ريح، لم يساوم يوماً على حق، ولم يهادن على خطأ، ولم يخش في الحق لومة لائم، منفتح إلى أبعد الحدود، لكنه لا يلين ولا يستكين عندما يتعلق الأمر بالقضية الأحب إلى قلبه: لبنان، لبنان السيد المستقل الحر، رسالة العيش المشترك والمحبة، حيث لا سلاح إلا سلاح الجيش ، ولا سلطة إلا السلطة المنبثقة من الشعب. والبطريرك المنتخب المعروف بصراحته وصلابته، لن يتردد في مواجهة المهمات الصعبة التي تنتظره داخل البيت المسيحي وعلى المستوى الوطني، وقد رسم الثوابت ـ الخطوط الحمر من حوله: – سيادة لبنان واستقلاله وحريته. – مرجعية بكركي في القضايا الوطنية الكبرى، خصوصاً أن لبنان قائم على التوازنات الطائفية، وعدم السماح لأي كان بالنيل من معادلة بكركي في الحياة السياسية اللبنانية. – قوانين الكنيسة وقواعدها، وهو مَن حذّر في 26 شباط 2009 بقوله: "إذا لم يكن لدى الكنيسة بارودة أو سجن، فهذا لا يعني أن ليس لديها قواعد". – احترام حرية الرأي، واحترام الاختلافات والتنوع. – الاحتكام إلى الدستور والمؤسسات، ومقاومة محاولات إنشاء الدويلات ضمن الدولة. أما أبرز مدلولات انتخابه فثلاثة: 1 – التزام الكرسي الرسولي مفهوم لبنان-الرسالة، والتصدي لأي محاولة لتغيير هذه الصورة، في ظل ما يتعرّض له مسيحيو الشرق. 2 – دعم أوروبي لخط بكركي التاريخي، خصوصاً وأن البطريركية المارونية كانت راعية لتأسيس لبنان الكبير، والإقتناع بضرورة وصول بطريرك قوي. 3 – التزام المجتمع الدولي المرتكزات التي يقوم عليها التنوع اللبناني والتي يمكن أن يؤدي اهتزازها إلى اختلالات في استقرار المنطقة ككل. وبكركي هي أحد أبرز هذه المرتكزات. بانتخاب البطريرك الراعي، نتذكر قول فيكتور هوغو: "لا يضع الله ثماراً على غصن ضعيف لا يتحمل حملها".

آخر تحديث: 12 ديسمبر، 2014 6:16 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>