القرية..تعاون ومشاركة لخدمة المجتمع

..إنها بلدة القرية، شرق صيدا، رئة مدينة صيدا والجوار ومتنفسها في اختيار المرافق لممارسة هوايات الرياضة والإستجمام، تُعلمك عن شعارها في الحفاظ على البيئة وجماليتها.
أما إكرام الضيف والحفاظ على الطابع الريفي رغم النمو العمراني، فهو ما يميز القرية التي تتعاون مع الجوار في تثبيت السلم الأهلي والإنصهار الوطني، ليعم الخير على جميع أبناء المنطقة، فضلاً عن انشاء العديد من المشاريع البيئية والحفاظ على ثرواتها المائية والحرجية، وتكثيف النشاطات لأبناء القرية الذين يغادرونها صباحاً الى أماكن أعمالهم في العاصمة ويعودون اليها في نفس اليوم، لذلك كانت عصية على التهجير والسبّاقة في عودة أبنائها اليها ومعهم أبناء الجوار، كونهم لا يستطيعون العيش إلا تحت سمائها وفي فياء ظلال أشجارها المثمرة والمعمرة.
لفت رئيس بلدية القرية المحامي مارون ديب إلى إن فكرة تشجير البلدة انطلقت منذ الولاية الماضية للبلدية، وقال "في إحدى المرات كنا في زيارة النائب علي عسيران، حيث أخبرنا أن هناك شجرة تُدعى الباولونيا، أصلها من الصين تُزرع لانتاج الخشب ولتحسين البيئة، وأبلغنا أنه إذا كان لدينا استعداد للإعتناء بهذه الأشجار، فإنه على استعداد لتقديمها للبلدة، وتم ذلك من خلال خبراء في الزراعة، حيث قمنا بمد شبكة مياه لتغذية الأشجار وزراعتها مقابل مقر البلدية، وذلك منذ ما يقارب العام".
وأشار ديب إلى أن هذه الأشجار أدخلت حديثاً الى لبنان، وتمت زراعتها في مناطق مختلفـ، وتعتبر من أسرع الأشجار في النمو والإنتاج، وطبعاً هي استثمار عالي الجدوى الإقتصادية، فهي تعطي انتاج خشبي عالي الجودة، يتزايد الطلب عليه بإستمرار لا سيما في اليابان ودول الخليج، ويباع خشبها حسب درجة جودته بسعر يتراوح ما بين 900 – 2000 دولار أميركي للمتر المكعب، ويتراوح مردودها ما بين 10 آلاف و25 ألف دولار للدونم الواحد كل 10 سنوات• ويُمكن استعمال أوراقها الكبيرة الخضراء علفاً لبعض الحيوانات اللبونة، وتحضير المتساقطة منها كسماد عضوي، أما أزهارها الربيعية فتجذب النحل بين آذار وأيار ولفترة ما بين 6- 8 أسابيع• أما منافعها البيئية فهي عديدة وقيّمة، حيث أنها تشكّل غطاءً أخضر للطبيعة، وتنقي الهواء 10 مرات أكثر من أي شجرة أخرى، لها قيمة جمالية لافتة، فهي تؤمّن الظل لمحيطها، وتزرع في مختلف المناطق الجغرافية من الساحل حتى ارتفاع 2000 متر، ويفضل في الأراضي المنخفضة، وتتحمل درجات الحرارة من 10 تحت الصفر الى 40 فوق الصفر، وتنمو في أراضي هامشية، ويُمكن ريّها بمياه متدنية، كتلك الناتجة عن الإستعمال المنزلي وتحديداً المجلى والمغاسل، وتتعايش مع مختلف المحاصيل الحقلية.
وتابع ديب "أما خصائص خشب الباولونيا فهو صلب، وفي الوقت ذاته خفيف الوزن، مقاوم للكسر والتفتت والتشقق، ما يُسهل تصنيعه، يتحمل حرارة مرتفعة حتى 430 درجة، عازل للحرارة والرطوبة والدخان، ومقاوم لفتك الحشرات، قليل التأثر بالرطوبة، يقاوم الإنتفاخ والإنكماش، سهل التجفيف من شهر الى شهرين في الهواء الطلق، ومن يوم الى يومين في الفرن، قابل للتلوين نظراً للونه الأصلي الفاتح، والذي يسمح تقليد ألوان الخشب الصناعية، واسع الإستخدام في صناعة المفروشات والآلات الموسيقية والورق وبراميل حفظ الزيت والمشروبات، وكذلك البناء إبتداءً من التبليط الخشبي، مروراً بتقطيع غرف الشقق وانتهاءً بمختلف أعمال الديكور الخشبية• تتم عملية الزراعة، إما برش البذور أو المشتل، وذلك في الفترة ما بين نيسان وأيلول، وبعد الغرس من السنة الأولى تفقد الغرسة أوراقها في الخريف، وفي شباط من السنة اللاحقة يجب قطع الجذع من على سطح الأرض لكي ينمو في فصلي الربيع والصيف المقبلين بجذع رئيسي جديد مستقيم الشكل، لا يقل ارتفاعه عن 4 أمتار، يعوّل عليه في انتاج خشب ذوي نوعية جيدة، حيث يُمكن جني المحصول بعمر لا يقل عن 8 سنوات، وذلك بقطع الأشجار اليانعة، التي تنتج كل شجرة منها ما بين النصف متر والمتر المكعب القائم من الخشب، ولا حاجة لزرع غرسات جديدة مكان الأشجار المقطوعة، فمن الجذع المقطوع تنمو شجرة جديدة أنشط من السابقة".
وفي أول كل عام تثمر عند أسفلها شجرة جديدة، وهي تُحافظ على البيئة بألوانها الزهية، وقد قمنا بتشجير ما يقارب 80 شجرة، ويستفاد منها مستقبلاً في الخشب، وعندما تشجع الناس على زرع الشجر، فأنت تقول لهم بطريقة غير مباشرة، لا تقطعوا الأشجار، ونحن قمنا بزراعة آلاف الأشجار المثمرة في البلدة، فهناك غابة من الشجر على الطريق العام.
ولفت ديب إلى أن "ما يميّز بلدة القرية أنها تستقبل الضيف بشكل لافت، وتعتبره كأنه من أبناء البلدة، فهناك العديد من الأشخاص الذين استأجروا منازلاً في القرية ولم يرغبوا بتركها".
وتابع إن "التهجير لم يدم كثيراً فخلال أسبوع أو أكثر من ذلك بقليل للبعض الأخر، عاد الناس إليها وذلك بالتعاون مع مختلف الأفرقاء الذين تواجدوا في المنطقة، سواء من الأحزاب والتنظيمات وأخواننا الفلسطينيين الذين ساهموا بعودة الناس الى القرية".
وأضاف "في البلدة ما يقارب 70% لا يزالون يقيمون صيفاً شتاءً في البلدة، وهناك ما يزيد عن 200 شخص من أبناء البلدة يذهبون يومياً الى بيروت للعمل ويعودون الى البلدة، فهناك تعلق من قبل الأهالي بالضيعة".
وأكد ديب أن هناك حركة بناء ناشطة في القرية، والسكان فيها من مختلف المناطق يعيشون معاً بكل محبة، ولا تمييز بين الذين ينتخبون في البلدة أو الذين يقيمون فيها.
كما أن هناك العديد من الإنجازات التي تحققت منذ تولي رئاسة البلدية في العام 2004 وحتى الآن، وأهمها الحفاظ على البيئة وجمالية القرية، فكان في المنطقة كسارة، ورغم القرارات التي سمحت بفتح الكسارة، لكننا أكدنا على عدم السماح بعملها في منطقتنا كي لا يتم تشويه البيئة، فضلاً عن وجود مركز لتفجير العبوات من قبل الجيش اللبناني، كما قمنا بالتنسيق مع الجمعيات بتأمين مكان يلتقي فيه الأجيال، وخصوصاً المتقاعدين في السن يقرأون الصحف ويتسامرون، بالإضافة الى التشجير وتجهيز حديقتين، استقدمنا مولداً كهربائياً لتأمين استمرارية المياه في ظل انقطاع التيار الكهربائي، فضلاً عن شق الطرقات وتعبيدها، ومد شبكة الصرف الصحي، والتخطيط لإستكمال ما تبقى من شبكات في البلدة، إضافة الى النشاطات الثقافية والرياضية والاجتماعية على مدار العام.
وشدد ديب على أن المنطقة تحتاج الى مشروع بات على مشارف التنفيذ مع مجلس الجنوب، وهو انشاء شبكة للمياه، حيث لدينا مشكلة في المياه وشبكتها، والمشروع بدأ بتحديد أماكن مرور شبكة المياه، وكلنا أمل مع تشكيل الحكومة الجديدة واقرار الموازنة أن يدخل المشروع حيز التنفيذ من انشاء بئر مائي ومد شبكة مياه جديدة تلبي احتياجات البلدة مهما زاد تعداد سكانها للسنوات الـ 30 المقبلة.
وختم ديب مؤكداً لأهالي البلدة أننا في القرية سنبقى كما كنا على علاقة جيدة مع الجميع وكل المكونات في البلدة، ومع الجوار في حارة صيدا وكفرحتى، ومع اخواننا الفلسطينيين، فنحن نشكل جسماً واحداً، والمشكلة التي تقع على أحد تضر بالجميع، والإستقرار والمحبة والخير يعم كل المنطقة، لذلك نحرص على التعاون والتشارك فيما بيننا ومع الجوار لخدمة مجتمعنا.

آخر تحديث: 12 ديسمبر، 2014 6:16 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>