عـن مليارديـر يستعـد لأحـدث عاصفـة لبــنانيـة

يطيب لنجيب ميقاتي أن يفكر أنه «الرجل المنقذ». هو العملاق الأغنى في لبنان، بثروة تقدر بـ2,5 مليار دولار. وهو يرأس امبراطورية تشمل الماركة الفرنسية المشهورة «فاسونابل»، خطوط الطيران السويسرية «فلايابو»، وحصة أساسية في عملاق الاتصالات «ام.تي.ان». وفي 25 كانون الثاني الماضي، أضاف إلى رصيده لقب رئيس وزراء بلد صغير بأطياف كثيرة.
لم يسعَ ميقاتي (55 عاماً) لنيل المنصب. ولكن «حبه للبنان هو من فعل»، كما قال لـ«التايم»، موضحاً «عندما رأيتُ ما يحصل في البلد، أعني المأزق، قلت لنفسي أن الوقت حان للوقوف. الدافع الحقيقي هو إنقاذ البلد».
ليست المرة الأولى التي يتبوأ فيها ميقاتي هذا المنصب. ففي 2005، ترأس الحكومة في مرحلة «مضطربة على نحو مماثل»، عقب اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري. كان البلد يتجه نحو حرب أهلية، عندما «نشله ميقاتي، بموهبة بناء التوافق والتوصل للتسويات».
لكن، خلال الشهر الماضي، بدت «مهارات ميقاتي لعقد الصفقات، تحت المجهر، فيما هو يحاول تشكيل حكومة فاعلة».
في هذه الأثناء، فإن الاتهامات المرتقب صدورها عن المحكمة الدولية قد تتسبب في «انزلاق البلاد نحو نزاع طائفي مدمر»، والطريقة التي «سيدير فيها ميقاتي هذا الوضع المتفجر المحتمل سيكون لها تبعات دائمة ليس على لبنان فحسب، وإنما على المنطقة».
قد يكون لبنان لاعباً صغيراً في الشرق الأوسط، ولكنه لطالما «خدم كميدان حرب للاعبين الأثقل. سوريا وإيران والسعودية وإسرائيل، والولايات المتحدة وفرنسا، جميعهم خاضوا على أراضيه حروب «التفوق».
والآن، وفيما يعيد الشرق الوسط رسم نفسه، في ضوء الثورات المتتالية، قد «يضع العديد من اللاعبين، نصب أعينهم، الميليشيات اللبنانية الطائفية الميالة للحرب».
وينظر إلى ميقاتي، السني ابن طرابلس، من قبل «الكثيرين بارتياب. هؤلاء يشعرون أنه خان جماعته عندما مد يديه الى حزب الله الشيعي». لكن، «تطميناته بأنه يريد الأفضل للبنان، ومواقفه من المحكمة الدولية منحته الدعم، على الأقل مؤقتاً». وقال مدير مكتب بيروت لمعهد «كارنيغي» بول سالم «تمكن ميقاتي راهنا من تهدئة المياه» العكرة، و«إذا تمكن (ميقاتي) من إبقاء لبنان على هذا المنوال، أرى فرصة كبيرة لاستقرار مستمر. ولكن هناك لغم في الأفق هي اتهامات المحكمة الدولية. فهل سيكون اللغم كبيراً؟ لا نعرف» حتى الساعة.
بالنسبة الى «حزب الله»، الحل بسيط: «إنكار المحكمة»، كما قالت «التايم»، التي ذكّرت «بسلسلة الاستقالات في صفوف كبار الشخصيات في المحكمة، والتسريبات التي أشارت إلى أن أصابع الاتهام ستوجه إلى عناصر في «حزب الله»، بعدما كانت سوريا هي المتهم. وكل ذلك «جعل «حزب الله» يرى في المحكمة أداة بيد الولايات المتحدة وإسرائيل»، ولهذا طالب الحكومة اللبنانية «بوقف تعاونها معها»(…)
رفض سعد الحريري إنكار المحكمة، وما تبعه من إسقاط حكومته، قد يشي بما سيحصل مع ميقاتي إذا لم يتبع ما يريده «حزب الله»، وفق «التايم».
وقال سالم، من «كارنيغي» إن ما يريده حزب الله هي «ضمانات» استباقية. اما ميقاتي «الوسطي الذي يتمتع بعلاقات أعمال مكثفة في لبنان والشرق الأوسط وأوروبا، لن يقوم بشي يعرض مصالحه للخطر. وهذا يصب في مصلحة حزب الله». في المقابل «مع الحريري (الابن)، لم يكن لدى «حزب الله» غالبية، ولم يكونوا في الحكومة، ولم يثقوا برئيس الوزراء. ولهذا كانوا يقولون له إن عليه أن يقطع العلاقات مع المحكمة. ولكن مع ميقاتي، هم لا يهلعون، لأنهم يثقون به».
وشدد ميقاتي، خلال حديثه إلى «التايم» على أنه «لم يكن هناك شروط مسبقة لتسميتي. فإذا أردتُ تغيير اي شيء بشأن مسار المحكمة، فذلك سيحصل عبر الحوار وبتوافق جميع اللبنانيين». ولكن، «مثل هذا التوافق صعب تحقيقه»، على حد تعبير «التايم»، فـ«حمل السنة على الموافقة على ما هو أقل من تطبيق حكم المحكمة، يتطلّب من ميقاتي الحصول على مساندة الحريري، فهو الوحيد القادر على إقناع أنصاره بأهمية الاتفاق على تسوية».
لكن، حتى الآن، أثبت الحريري «مقاومته لالتماسات ميقاتي»، الذي، «لم يوفق حتى الآن في تشكيل حكومة».
ربما، هنا بالضبط يكمن «الحل الذي يبحث عنه الجميع»، كما خلصت «التــايم». فإذا صدر القرار الاتهامي، من دون وجود حكومة في لبنان، لن يكون هناك من يقرر بشأن رد رسمي (على الاتهامات)، ولن يكون هناك من يُلام. في هذه الحال، قد يكون الفشل أفضل نجاح يحققه ميقاتي حتى الآن».
(ترجمة جنان جمعاوي صحيفة السفيرـ عن مجلة «التايم» الأميركية)

آخر تحديث: 12 ديسمبر، 2014 6:07 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>