الصدّيق يكتب تاريخ لبنان!

السبت 12 آذار ليلاً، أو الأحد 13 منه فجراً على أبعد تقدير، يكون «حزب الله» قد انتهى من شحن صواريخه وكل مقتنياته العسكرية ليودعها قبل وصول نسور «ثورة الأرز 2» ساحة «الحرية». كل المعلومات الواردة من محيط مواقع المقاومة في الجنوب والبقاع تؤكد ذلك، وكذلك الحركة غير الاعتيادية في كل المناطق حيث كان للمقاومة جمهور يناصرها الى ما قبل تاريخ إعلان «الحكيم» بدء عرض المشهد رقم 2 من الثورة.
التقارير التي تتناقلها كبريات وسائل الإعلام العالمية من إسرائيل تقول إن دوائر القرار هناك ملتئمة بشكل متواصل للاستماع الى كبار الخبراء والمتخصصين في الدعاية السياسية، عما خلصوا اليه من دراسات أجروها على حراك قوى الرابع عشر من آذار في لبنان، والنجاحات التي حققوها على المستويين السياسي والإعلامي في القضاء على مقاومة «حزب الله» وسيده، للإفادة منها والبناء عليها في أي منهجية أو استراتيجية تعتمدها اسرائيل في المستقبل، بعدما عجزت اسرائيل وترسانتها ومعها تأييد العالم في أداء هذه المهمة.
هذه المعلومات بدقتها وصلت على ما يبدو الى مقرات وادي أبو جميل والصيفي ومعراب، وأبلغت بها بطبيعة الحال أمانة «14 الشهر»، فدعيت إلى اجتماع طارئ للتقييم ولدرس الخطوات اللاحقة بعدما يكون السلاح قد سقط في ساحة الحرية. توزع الرأي وتنوعت الاقتراحات لكن من دون تضارب: الحكيم (سمير جعجع) والرئيس أمين الجميل انحازا الى اقتراح قديم جديد، ولهما تحديداً فيه تجارب ناجحة، ويقضي ببيع السلاح خصوصاً أن السوق رائجة حيث لثورة الأرز اللبنانية «امتداد استراتيجي» في أكثر من بلد عربي.
الرئيس سعد الحريري استمهل للتشاور مع ابن عمته أحمد العائد للتو من جولات تحشيدية في الشمال والبقاع والاقليم، وريثما تقدم «شركة الماركيتينغ» خلاصة تقييمها للمرحلة لتبني على ضوئها «السلوغون» الذي يتماشى ونبض الجماهير. أما فراشات الثورة اللواتي يشكلن القيادة النسائية للثائرات فكن متشددات في الاحتفاظ بكل المقتنيات العسكرية والاعتدة الحربية على أن تجمع في معرض يتحوّل الى معلم سياحي غنائمي (على غرار معلم مليتا) خاص بهن وبمهرجاناتهن «لأنو ما حدا أحسن من حدا»، فغالبية نساء قادة 8 آذار لهن معالمهن: رندة بري ـ صور، نورا جنبلاط ـ بيت الدين، ريما فرنجية ـ اهدنيات، شانتال عون باسيل ـ بترونيات… أما ملهمو الثورة ومفكروها وراوو جذوع أرزها فانصرفوا الى تعديل الوثيقة السياسية التي يجري إعدادها لتكون جاهزة بمتناول الجماهير المتبقية من ثورة العام 2005 قبل يوم عطلة الأحد في الموعد المضروب.
 وأبرز ما فيها:
ـ بعد أن حققت الثورة أهدافها سيجري ترحيل كل من خالف مسارها على مدى السنوات الست المنصرمة الى بلاد أو صحراء يجري تحديدها وفق القدرة الاستيعابية، لأن المرحّلين سيتجاوز عددهم ثلاثة ملايين لبناني (عدد السكان 4 ملايين مطروح منهم مليون سينزل يوم الأحد الى الساحة).
ـ إعلان لبنان بلداً للحياة والملذات.
ـ تحويل القوى المسلحة القتالية الى شرطة سياحية.
ـ تحقيق العدالة الاجتماعية بتوزيع عائدات الأسلحة والصواريخ على جماهير ساحة الحرية بالعدل والقسطاس، وإذا تعذر بيعها توزيع صاروخ على كل مشارك ومشاركة في تظاهرة 13 آذار شرط استخدامه للأغراض السلمية.
ـ تقصير ولاية المجلس النيابي الحالي بعدما تناقص عدده 68 نائباً لم يسمّوا سعد الحريري، يُرحّلوا مع الشعب المرحّل، وإجراء انتخابات نيابية حرة وديموقراطية.
ـ اختيار محمد عبد الحميد بيضون رئيساً لمجلس النواب.
ـ اعادة تسمية سعد الحريري أو فؤاد السنيورة رئيساً لمجلس الوزراء.
ـ وضع دستور جديد للبلاد يلحظ كل مقتضيات مرحلة السلام والغد المشرق الزاهي.
ـ تعديل في الحدود الجغرافية للبنان وفق مفهوم ثورة الأرز للعدو والصديق.
ـ وضع كتاب جديد للتاريخ يدوّنه المؤرخ محمد زهير الصديق.
وقبل أن تكتمل بنود الوثيقة يرن جرس المنبه الذي يوقظ يومياً في مثل هذا التوقيت أحد كبار مستشاري قيادة قوى الرابع عشر من آذار، فينقطع المشهد…
لم يكن الحلم هذا يتيماً أو فريداً، فكل الفريق الذي ينتمي اليه هذا المستشار مصاب بالآفة نفسها منذ ولادة القرار 1559 وما تبعه من قرارات ذات صلة به وبالمحكمة الدولية. وإذا كان لا محرمات على أي امرئ أن يحلم بما يشاء، غير أن المحرّم أن يغرق المستسلمون للأحلام الأميركية وملحقاتها في سبات عميق لن تفيقهم منه ومن تداعياته كل المنبهات مرة جديدة.
 

آخر تحديث: 12 ديسمبر، 2014 5:55 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>