تجميد أرصدة القذافي دونه ألغاز شائكة..

رغم كل الشكوك التي تحيط بتدافع البلدان الغربية على تجميد أرصدة الزعماء العرب وأموالهم في زمن الاضطرابات التي تشهدها دول المنطقة، ما زال من المبكر الحكم على ما إذا كان هناك خطط غير معلنة تضمرها هذه البلدان. المؤكد أن هناك حراكاً دولياً في طور الإنجاز تجاه ليبيا، وبعد أن ترجم الاتحاد الأوروبي خطوات الضغط الأولى لديه بفرضه تجميد أرصدة الزعيم الليبي و25 شخصاً آخر من حلفائه وأقاربه، أعاد التأكيد أمس على مضيّه في فرض العقوبات. وقام باستهداف «خمسة كيانات مالية أساسية» تابعة للقذافي وشخص واحد هو رجل الأعمال الليبي مصطفى زرتي، علماً أن اللائحة الدقيقة للكيانات المذكورة ستصدر اليوم في الصحيفة الرسمية للاتحاد الأوروبي، على أن يجري تطبيقها فور صدورها. ويشير الوزراء الأوروبيون إلى أن لائحة العقوبات ستبقى مفتوحة لإضافة المزيد من الأشخاص والهيئات.
وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية أمس تجميد حسابات ليبيا وخصوصاً تلك التي يملكها البنك المركزي في المصارف الألمانية بموجب قرار للاتحاد الأوروبي.
وفيما ينظر متابعون غربيون وعرب إلى قرار تجميد الأموال على أنه خيار «أكثر نعومة» وأقل تسبباً بالخسائر من خيار التدخل العسكري المباشر الذي يثير حالياً جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والعسكرية الغربية، جاء ما أثارته صحيفة «لوفيغارو» أمس ليؤكد صحة هواجس كثيرين إزاء فعاليّة خيار مماثل ولو عُدّ «أنسب» الحلول.
ما طرحته «لوفيغارو» يظهر عوائق تطبيق قرار تجميد أموال القذافي نظراً لصعوبة رصدها بعد أن أثيرت تساؤلات عدّة عما إذا كان هناك فصل فعلي بين ثروة الحكومة واستثمارات العائلة. أما في الشق التطبيقي فتتجلى الصعوبة، وفق الصحيفة نفسها، عدا عن ترامي امتدادات الخريطة الجغرافية لأموال القذافي على بلدان عدة غربية وشرقية، في الشكل الذي يأخذه اسم القذافي عند كتابته باللغة الأجنبية.
ومن هنا، حتى لو كانت الأموال تدخل في حسابات تحمل اسم عائلة «القذافي»، فكتابة الاسم تختلف بين «Qazafi»و»Qadafi»و»Gaddafi»وKadhafi» وغيرها من الأشكال. ويشرح الخبير المتخصص في مكافحة تبييض الأموال طوني ويكس للصحيفة أنه «في حال أخذنا الأسماء العديدة في عائلة القذافي مع الأشكال المختلفة لكتابة كلمة «القذافي» باللغة الأجنبيّة، يكون لدينا 115000 احتمال لكتابة الاسم بين بريطانيا، وفرنسا والولايات المتحدة على سبيل المثال».
أما فيما كشفته «لوفيغارو» عن خريطة أموال العائلة فيظهر توزيعها على الشكل التالي: في الولايات المتحدة 32 مليار دولار تمّ تجميدها من قبل السلطات الأميركية، في فرنسا 5 مليارات يورو من الاستثمارات في العام 2009، في كندا 316 مليون دولار مستثمرة في شركة نفطيّة، في المملكة المتحدة 2.3 مليار يورو تم تجميدها كذلك من قبل السلطات، في سويسرا 500 مليون يورو تمّ تجميدها، في إسبانيا للقذافي 315 مليون يورو موزعة بين عقارات ومعامل تكرير، في لوكسمبورغ مليار يورو للقذافي تمّ تجميدها، في تونس لديه 30 مليون يورو، في تركيا 75 مليون يورو، في لبنان 60 مليون يورو، في البحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة 192 مليون يورو، في مصر 60 مليون يورو، في إيطاليا 3 مليارات يورو تتوزع بين استثمارات مختلفة منها مصرفية ونفطية ودفاعية أما في البلدان الأفريقية الأخرى فلديه استثمارات متعددة بين المغرب وإثيوبيا وداكار والغابون وغيرها.
أما ما يزيد من طين صعوبة الوضع الليبي بلّة ويرفع من رصيد القذافي في الاضطرابات الحاصلة، هو ما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز» أمس من أن القذافي يمتلك «عشرات المليارات» من الدولارات نقداً في طرابلس، الأمر الذي يتيح له مواجهة الثورة رغم تجميد قسم كبير من الأرصدة الليبية دولياً.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في أجهزة مخابرات أميركية وغير أميركية أن الاموال التي يملكها القذافي مكدّسة في المصرف المركزي الليبي ومصارف أخرى من العاصمة طرابلس ومحيطها، وأن هذه الأموال بالدولار الأميركي والدينار الليبي وعملات اخرى ربما، وهي أموال كافية لتمويل قواته وكذلك المرتزقة الافارقة.

آخر تحديث: 12 ديسمبر، 2014 5:54 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>