الشعب يريد اسقاط النظام

الشعب يريد اسقاط النظام شعار تحول الى هتاف يلازم التظاهرات الشعبية التي تجوب شوارع عواصم ومدن دول عربية مختلفة، والتي تدعو الى اسقاط الانظمة التي تعتمد نظام الحزب الواحد الذي هيمن على انظمة عربية عدة منذ خمسينات القرن الماضي، وحوّل البلدان وبفضل هذا النظام، الى شبه شركات عائلية تنهب مواردها قلة من الناس الممسكة بزمام القيادة السياسية والاقتصادية.
وفي مصر اكبر البلدان العربية، استطاعت الحركة الشعبية وبتحرك مستمر ومتواصل اجبار الرئيس السابق حسني مبارك ونائبه على التنحي، لفتح الباب امام البدء بعملية اصلاح ديمقراطية تطال ليس الجانب السياسي فحسب بل كل الجوانب الاخرى.
الآفاق المفتوحة :
فما هي الآفاق المفتوحة امام حركة الشباب المصري؟ يقول رئيس جمعية حقوق الانسان لمساعدة السجناء المحامي محمد زارع : من المؤكد ان الآفاق مفتوحة امام الثورة الشبابية، فالمكاسب التي حصل عليها الشعب لا يمكن التراجع عنها، فنظام الاستبداد ذهب ولن يعود ابدا. ومساحة الحرية ستزيد حتما. بعض المكاسب تحقق، والآخر ينتظر حصاد نتائجه.
ويضيف زارع : الثورة احتكمت الى صندوق الانتخاب، ودعت الى تداول السلطة، والى القضاء على الفساد. واعتقد ان المؤشرات تظهر نجاح الثورة في دق هذه الابواب والبدء بالتنفيذ. لا خيار الآن سوى الدعوة الى انتخابات جديدة. بعد ان قام الحزب الحاكم بتزوير الانتخابات السابقة بنسبة 100%. ولكن المشكلة ان التنظيمات السياسية المختلفة غير مستعدة للانتخابات بشكل فعلي. ثورة الشباب سبقت الحركة السياسية، وما على التجمعات الشبابية سوى توحيد صفوفها وتحديد رؤيتها السياسية واقتراح مرشحين لها. وخصوصا ان ممارسة مبارك للسلطة اصابت المجتمع المصري باليباس السياسي، فكل الاشخاص الذين يبلغون ما بين 50-60 عاما، وجدوا انفسهم خارج التجربة السياسية ولم تتح امامهم ممارسة اي دور سياسي، والذين حكموا مصر هم من الفئة العمرية 70-80 عاما.
ويشرح زارع : "لقد ضاعت فرص الجيل الماضي في الوصول الى مواقع سلطوية بسبب سياسة السلطة وحكم الطوارئ وافناء الحياة السياسية ".
الاحزاب السياسية :
ويشير زارع الى مأزق الصندوق الانتخابي وخصوصا في هذه المرحلة، فاحزاب المعارضة تعيش حالة صراع داخلي، انه صراع على النفوذ، ويستطيع الاخوان المسلمون الحصول على نسبة 25% في انتخابات نزيهة، في حين ان بنية الحزب الوطني ما زالت تحمل في طياتها عائلات كبيرة وخصوصا في الارياف وتضم رجال اعمال تقوم ببعض الاعمال الخيرية وهي رشاوي تسمح لهذا الحزب بالحصول على نحو 20% من الاصوات. هناك مأزق بالصندوق الانتخابي الذي يمكن ان يأتي بأناس لا يمثلون طموح الثوار الشباب، والخوف ان يتحالف الاخوان مع الحزب الوطني.
الانتخابات الحرة :
وعن تاريخ الانتخابات النيابية، يقول زارع : " منذ عام 1954 لم تجرِ انتخابات حرة ونزيهة، معظم الوقت كان هناك منبر واحد وحزب واحد. وبالتالي كانت الانتخابات لا تعبر عن الرأي المصري، وانما كان هناك تدخل امني يأتي بالنتائج كما يريدها الحاكم. عام 2010 زوّروا الانتخابات بنسبة 100%. وقد شهد هذا الوضع تراكما منذ 60 عاما. في فترة عبد الناصر كان هناك مشروع قومي، يدفع الجمهور الى التحمل، الآن تبدو المسألة مسألة توريث فحسب، مما دفع الشباب الى الثورة ".
ويصف زارع وضع الناس، " عانى الشعب طويلا، انتفض مرارا، عام 1977، ثم في التسعينات، لجأ البعض الى الصراع المسلح، شهد البلد انفجارات طائفية، في الاعوام العشر الاخيرة، شهدنا مشاكل اقتصادية ضخمة، وكانت مصر تشهد تظاهرات اجتماعية شبه اسبوعية، كان الناس يشهدون مزيدا من التدهور الاقتصادي، 70% تحت حد الفقر، يجنون اقل من دلار واحد يوميا. الآخرون يتمتعون بكل شيء، يتاجرون بالشعب المصري. شهد المجتمع فسادا ونهبا واسعا، لم يكن امام الناس سوى ان يكونوا سلبيين من خلال عدم مشاركتهم، حتى ان بعض الاحصاءات اشارت الى ان معدل عمل الموظفين لا يزيد عن 27 دقيقة يوميا ".

تجربة تونس :
ربما كانت تجربة تونس هي الشرارة للوضع في مصر اذ يضيف زارع : " ما حصل في تونس كان الشرارة التي دفعتنا الى التحرك. لأن تونس واحدة من اكثر الانظمة القمعية في العالم، فاذا نجح الشباب في تونس، فهذا يعني ان هناك امكانية للنجاح في مصر. ولمصر خصوصية اخرى، لأن الجيش،والذي ما زالت عقيدته تقوم على الصراع ضد العدو الاسرائيلي لن يتدخل ضد الجمهور المصري، بل سيحاول الانحياز الى الشعب. وان نجاح الاحتجاجات الاولى دفعت الناس للنزول الى الشوارع بجرأة اكبر وكانت اعدادهم تزيد يوما بعد يوم حتى وصلت في احد الايام الى 10 مليون انسان نزلوا الى الشوارع ".
ويؤكد زارع ان التحدي الاساس يأتي بعد رحيل مبارك، ويشير هنا الى تحدي التغيير الذي يجب ان يصيب السياسات في مختلف المجالات.
اسباب التحرك والفئات المتحركة :
يشير زارع الى ان الفئة التي تحركت بشكل رئيس " هي الطبقة الوسطى التي تلقّى ابناؤها تعليما عاليا، وليس الفقراء كما يوحي البعض. الكم الكبير من المشاركين كان في المحافظات الغنية وليس في المحافظات الفقيرة. الذي حرك الناس هو التوق للحرية والكرامة الوطنية وليس الجوع. هو الفساد والنهب الذي تحول الى سمة عامة للنظام وليس البحث عن رغيف الخبز ".
ويضيف زارع : " ان لحظة يأس محمد بو عزيزي في تونس، ذلك الانسان غير العدواني، واحراقه لنفسه، حرّك الآخرين ولبى الملايين الدعوات. في مصر، نرصد عشرات من حالات التعذيب والقتل وخالد سعيد ليس اولهم وليس آخرهم، عشرات قتلوا بطرق مختلفة وعشرات انتحروا لأسباب معيشية، كان هذا الوضع معاشا يوميا في مصر، لكن تجربة تونس دفعتنا الى الجرأة وان بالامكان التغيير ".
التجربة الشخصية :
والمحامي زارع بقي في ميدان التحرير منذ اليوم الاول حتى بعد تنحي مبارك. " كنت يوميا اداوم في ميدان التحرير ، كان هناك نصف مليون انسان ينام في ميدان التحرير، كنا بحاجة الى حمامات، بساعات قليلة تعاون عشرات من السباكين والنجارين وبنوا أكثر من 20 حماما في الميدان. وكانت فتيات الجامعة الاميركية والجامعات الاخرى يهتمون باعمال النظافة وجمع النفايات وتنظيف الحمامات. وايام الجمعة كان الشباب المسيحي يسكب لنا الماء للوضوء، وكانوا يقيمون القداديس قبل صلاة الجمعة. لقد اختفت الشعارات الدينية وبرزت شعارات التلاحم والشعب الواحد ".
ويصمت هنا زارع قليلا ليزيد بتصميم : " كانت الاجهزة الامنية تفجر الكنائس لتقول ان المسيحيين بحاجة الى حماية وان هناك ضرورة لقانون الطوارئ، وحادثة الاسكندرية خير دليل اذ تبين ان وزير الداخلية السابق حبيب العادلي كان وراء التفجير، كانوا يحكمون البلد بتخويف الناس من بعضها البعض ".
دور المحامين:
وعن المحامين المصريين يشرح زارع : " لقد شكلنا قبل اسبوعين الشبكة القومية للدفاع عن الثورة المصرية ولها فروع في 20 محافظة مصرية. سنحاول التنسيق مع الاحزاب حتى لا يأخذ أحدها اكثر من 50% من الاصوات. ومن هذه الشبكة شكلت لجنة لمساعدة الشباب على انشاء احزاب سياسية ولجنة قانونية لملاحقة رجال النظام السابق في مواقع النهب والفساد.
عوائق وتحديات :
ويبدي زارع قلقه ان يصاب البعض بالغرور مما يضيع الجهد. كذلك " عدم جاهزية الشباب لتشكيل احزاب جديدة وحديثة "، ويبدي تخوفه من محاولات البعض للافلات من العقاب فيقول : رفعنا هتاف بهذا الخصوص " دم الشهداء علينا حق، الخروج الآمن لأ ".
كما يشير الى محاولات بعض المنافقين للاستفادة من الثورة ولركوب الموجة مجددا.

آخر تحديث: 12 ديسمبر، 2014 4:57 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>